وجمع مالك : ملّاك ، وملّك ، وجمع ملك : أملاك ، وملوك ، هذا وفيه لغتان أخريان ملك بسكون اللام ، وجمعه على هذا : أملك ، وملوك . ومليك فمن الأول قول عمرو بن كلثوم في معلّقته رقم [ 30 ] : [ الوافر ]
وأيّام لنا غرّ طوال * عصينا الملك فيها أن ندينا
ومن الثاني قول لبيد بن ربيعة الصحابي - رضي اللّه عنه - في ملعقته ، رقم [ 84 ] [ الكامل ]
فاقنع بما قسم المليك فإنّما * قسم الخلائق بيننا علّامها
هذا وذكر
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
بعد ذكر :
رَبِّ الْعالَمِينَ
هو من ذكر الخاص بعد ذكر العام ، وفيه ما فيه من التهويل ، ورفعة الشأن ، والتنبيه على مكانته ، وعلوّ قدره . هذا وقيل :
مالِكِ
أبلغ من ( ملك ) لأن فيه زيادة حرف ، فلقارئه عشر حسنات زيادة عمّن يقرأ : ( ملك ) .
قال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - : هذا نظر إلى الصيغة لا إلى المعنى ، وقد ثبتت القراءة ب ( ملك ) وفيه من المعنى ما ليس في
مالِكِ
لأن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك ، وإذا كان اللّه تعالى ملكا كان ملكا ومالكا بلا ريب . قال ابن الحصار : إنما كان ذلك ؛ لأن المراد من (
مالِكِ
) الدلالة على الملك بكسر الميم ، وهو لا يتضمّن الملك بضم الميم ، و ( ملك ) يضمن الأمرين جميعا ، فهو أولى بالمبالغة ، ويتضمّن أيضا الكمال ، لذا استحق الملك على من دونه .
يَوْمِ الدِّينِ :
يوم الجزاء ، ومنه : كما تدين تدان ، أي كما تفعل تجازى . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال :
يَوْمِ الدِّينِ
يوم حساب الخلائق ، يدينهم بأعمالهم ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ ، إلا من عفا اللّه عنه ، والأمر أمره ، ثم قال :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
هذا و
الدِّينِ
أيضا : الملّة ، والشريعة ، ومنه قوله تعالى في سورة ( يوسف ) رقم [ 76 ] :
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ،
و
الدِّينِ
اسم لجميع ما يعبد به اللّه تعالى . هذا ويطلق
الدِّينِ
على العادة ، والشأن ، والحال ، كما في قول امرئ القيس في معلقته رقم [ 10 ] : [ الطويل ]
كدينك من أمّ الحويرث قبلها * وجارتها أمّ الرّباب بمأسل
هذا والدّين - بفتح الدال - : القرض المؤجّل ، وجمع الأول : أديان ، وجمع الثاني : ديون ، وأدين . هذا ؛ والدينونة : القضاء ، والحساب ، والدّيانة : اسم لجميع ما يتعبّد به اللّه . هذا وتخصيص
يَوْمِ الدِّينِ
بالإضافة له سبحانه ، مع أنه مالك لجميع الأشياء في جميع الأوقات ، والأيام ؛ لأنه في ذلك اليوم ينسلخ عن ملوك الدنيا ما كان لهم من الملك الظاهر ، وينفرد الجبّار فيه بالملك ، ونفوذ الأمر ، كما يقول اللّه تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
الآية رقم [ 16 ] من سورة ( غافر ) ، وكما قال اللّه تعالى في وصف ذلك اليوم في آخر سورة الانفطار :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ،
وانظر شرح « يوم » في الآية رقم [ 48 ] من سورة ( البقرة ) .