تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
هذا ؛ وإن زالت العلة ، كما بقي الرمل في الطواف ؛ وإن زالت العلة ، وبقيت المخافتة في صلاة النّهار ، وإن زالت العلّة ، وهذا جواب لمن يسأل : لماذا الإسرار بالنّهار ، والجهر في الليل في الصلوات الخمس ؟ واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف ، تقديره : أقرأ ، أو أتلو ؛ إذا أراد الشخص القراءة ، وقس على ذلك جميع الأعمال التي يقوم بها المسلم ، ويسمّي اللّه عليها ، فمثلا : الآكل ، والشارب ، والقائم ، والقاعد ، تقدير المحذوف عنده : آكل ، أو أشرب . . . إلخ ، وتقدير المحذوف فعلا مذهب الكوفيين ، وهم يقدّرونه مؤخرا ، ليفيد الاختصاص ، وأما البصريّون ؛ فيقدرون المحذوف اسما ، والتقدير عندهم : ابتدائي ، أو أكلي ، أو قراءتيبسم اللّه . . . إلخ ، وعليه فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : أكلي ، أو شربي كائن‌بسم اللّه ، ويشهد لقول الكوفيين قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
ويشهد لقول البصريين قوله تعالى :
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
الآية رقم [ 41 ] من سورة ( هود ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . وقال المرحوم سليمان الجمل : والأحسن أن يقدر متعلق الجار هنا : قولوا ؛ لأن المقام مقام تعليم ، وهذا الكلام صادر عن حضرة الربّ تعالى . انتهى . و ( اسم ) مضاف و
اللَّهِ
مضاف إليه ، وعلى اعتبار لفظ : ( اسم ) صلة ، فيكون مقحما بين الجار والمجرور ،
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
بدلان من لفظ الجلالة ، وهذا على اعتبارهما اسمين من أسماء اللّه الحسنى ، وهو المعتمد ، وقيل : هما صفتان للفظ الجلالة ، هذا ويجوز في العربية رفعهما على أنهما خبران لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو الرّحمن الرحيم ، كما يجوز نصبهما على أنهما مفعول لفعل محذوف ، التقدير : أمدح ، ونحوه ، وهذان الوجهان على القطع ، أعني به قطع النّعت عن المنعوت ، انظر ما ذكرته في الاستعاذة ، وجملة البسملة على الوجهين مبتدأة ، لا محلّ لها .

[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 2 ]

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الشرح :
الْحَمْدُ :
هو في اللغة : الثناء بالكلام الجميل الاختياري على جهة التبجيل ، والتعظيم ، سواء أكان في مقابلة نعمة ، أم لا . فالأول كمن يحسن إليك ، والثاني كمن يجيد صلاته ، وهو في اصطلاح علماء التوحيد : فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث كونه منعما على الحامد ، أو غيره ، سواء أكان ذلك قولا باللّسان ، أو اعتقادا بالجنان ، أو عملا بالأركان ؛ التي هي الأعضاء ، كما قال الأخطل التغلبي ، وبعضهم يعتبر ما في البيت تفسيرا للشّكر : [ الطويل ]
أفادتكم النّعماء منّي ثلاثة * يدي ولساني والضّمير المحجّبا