الماء يتفجّر ، ويفور من بين أصابعه الشريفة ، ويقول : « حيّ على الطّهور » . قال الأعمش :
فحدّثني سالم بن أبي الجعد ، قال : قلت لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال : ألفا وخمسمئة . انتهى قرطبي بتصرف . أقول : هذا العدد كان في الحديبية ، وأما في غزوة تبوك فقد كان العدد أكثر من ذلك بكثير . انظر كتب السيرة .
هذا ولفظ « عشرة » على عكس المعدود في التّذكير والتأنيث ، إن كان مفردا ، وعلى وفقه إن كان مركبا ، تقول : جاء عشرة رجال ، وعشر نسوة ، وخمسة عشر رجلا ، وخمس عشرة امرأة .
وشينه تسكن مع المؤنث ، وهي لغة أهل الحجاز ، وقد تكسر ، وهي لغة أهل نجد ، وقرئ بها بالفتح أيضا ، وهي لغة ثالثة .
كُلُوا وَاشْرَبُوا . . .
إلخ : الأمر للإباحة ، ورزق اللّه الذي أمروا أن يأكلوا منه هو المنّ ، والسّلوى ، والماء الذي أمروا أن يشربوا منه هو الماء المتفجّر من الحجر ، ومعنى
رِزْقِ اللَّهِ
أي :
من غير كدّ منكم ، ولا تعب بل هو من خالص إنعام اللّه ، وإفضاله . هذا ؛ وقد حذف مفعول الفعلين . هذا ؛ وقال ابن هشام - رحمه اللّه تعالى - في المغني : إذا تعلق الإعلام بمجرد إيقاع الفاعل للفعل ، فيقتصر عليهما ، ولا يذكر المفعول ، ولا ينوى ؛ إذ المنويّ كالثّابت ، ولا يسمّى محذوفا ؛ لأنّ الفعل ينزل لهذا القصد منزلة ما لا مفعول له ، ومنه قوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
الآية رقم [ 9 ] من سورة ( الزمر ) ، وفي سورة ( البقرة ) رقم [ 258 ] :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ،
و
كُلُوا وَاشْرَبُوا
في هذه الآية ، وفي سورة ( الأعراف ) رقم [ 31 ] ، وقوله تعالى في سورة ( الدّهر ) :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ . . .
إلخ ؛ إذ المعنى : ربي الذي يفعل الإحياء والإماتة . وهل يستوي من يتصف بالعلم ، ومن ينتفي عنه العلم . وأوقعوا الأكل والشرب ، وذروا الإسراف . وإذا حصلت منك رؤية هنالك . ومنه على الأصح قوله تعالى في سورة ( القصص ) رقم [ 23 ] :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ . . .
إلخ . ألا ترى أنه عليه الصّلاة والسّلام إنّما رحمهما ، إذ كانتا على صفة الذياد ، وقومهما على السّقي ، لا لكون مزودهما غنما ، ومسقيهم إبلا . وكذلك المقصود من قولها :
نَسْقِي
السّقي لا المسقي ، ومن لم يتأمل ؛ قدّر : يسقون إبلهم ، وتذودان غنمها ، ولا نسقي غنمنا .
وَلا تَعْثَوْا :
ولا تفسدوا ، ولا تبالغوا فيها بالإفساد ، نحو قطع الطريق ، والغارة ، وإهلاك الزروع ، وكانوا يفعلون ذلك . هذا وفي مختار الصّحاح : عثا في الأرض : أفسد ، وبابه سما ، وعثي بالكسر عثيا أيضا ، وعثى بفتحتين بوزن فتى ، قال الأزهري : القراء كلهم متفقون على فتح الثاء ، فدل على أنّ القرآن نزل باللغة الثانية ، واسم الفاعل منه عاث ، والأول من الباب الأول ، والثاني من الباب الرّابع ، والثالث من الباب الثالث . وعاث ، يعيث ، عيثا ، وعيوثا ، ومعاثا .
بعد هذا : للعصا فوائد ذكر موسى - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - لمّا سئل عما يحمله في يده من فوائدها فائدتين ، وذلك في قوله تعالى في سورة ( طه ) :
وَما تِلْكَ