تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
الآية رقم [ 29 ] من سورة ( الفتح ) ، ومن الثاني قوله تعالى :
قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
الآية رقم [ 72 ] من سورة ( الحج ) وأنشدوا قول الشاعر : [ الطويل ]
إذا وعدت شرّا أتى قبل وقته * وإن وعدت خيرا أراث وعتّما
كما يستعمل أوعد فيهما أيضا . كقولك : أوعدت الرجل خيرا ، وأوعدته شرّا . هذا والمركز في الطبائع : أن من مكارم الأخلاق ، وجميل العادات : أنك إذا وعدت غيرك أن تنزل به شرّا ؛ كان الخلف محمدة ، وإذا وعدته خيرا كان الخلف منقصة ، وهذا ما أراده طرفة بن العبد في بيته المتقدّم . هذا ؛ والثابت عند الأشاعرة : أنه يجوز إخلاف الوعيد في حقّه تعالى كرما ، وعند الماتريدية لا يجوز ، وأما الوعد فلا يجوز الخلف في حقّه تعالى اتفاقا ، ودليل الأشاعرة قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من وعده اللّه على عمل ثوابا ، فهو منجز له ، ومن أوعده على عمل عقابا ، فهو بالخيار ، إن شاء عذّبه ، وإن شاء عفا عنه » . هذا والوفاء بالوعد حلية الأنبياء ، وشعار ذوي التقى ، والفضل من الأصفياء ، ورمز الثقة ، والاحترام من ذوي الرأي ، والحكمة من العقلاء ، وقد أكّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر العهد ، وشدّد في طلب الوفاء بالوعد ، وبيّن : أنّ من أخلف الوعد ، ونكث العهد ؛ فقد خان اللّه ورسوله ، وباع آخرته بدنياه ، وخرج من دينه ، ودخل في النّفاق ، فعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : ما خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا قال : « لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له » . رواه الإمام أحمد ، والطّبراني . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان » . رواه البخاريّ ، ومسلم ، وزاد مسلم في رواية له : « وإن صلّى ، وصام ، وزعم أنه مسلم » . وزاد أبو يعلى من رواية أنس بن مالك : « وإن صام ، وصلّى ، وحجّ ، واعتمر ، وقال : إنّي مسلم » . وقال الشاعر : [ الطويل ]
فإن تجمع الآفات فالبخل شرّها * وشرّ من البخل المواعيد والمطل
ولا خير في وعد إذا كان كاذبا * ولا خير في قول إذا لم يكن فعل
ومن أحسن ما قيل في تشبيه من يخلف الوعيد بمسيلمة الكذاب قول بعضهم : [ الكامل ]
ووعدتني وعدا حسبتك صادقا * فبقيت من طمعي أجيء وأذهب
فإذا جلست أنا وأنت بمجلس * قالوا مسيلمة وهذا أشعب
مُوسى :
هو ابن عمران ، بن يصهر ، بن قاهث ، بن لاوي ، بن يعقوب ، إسرائيل اللّه ، ابن إسحاق ، بن إبراهيم ، على نبينا ، وعليهم جميعا ألف صلاة ، وألف سلام .