تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
باعتبار أن البسطامي إذا بطش بطش باسمه تعالى المنتقم فقط دون اعتبار أن الانتقام الإلهي مشوب بالرحمة كما قال سبحانه في الحديث القدسي : ( ورحمتي سبقت غضبي ) . أما أسماء الجمال فللكامل أن يستثمر كل اسم جميل ، ولهذا اشتهرت الصوفية بعشق الوجه الجميل ، والرسول القائل : اللّه جميل يحب الجمال . فالكامل لا يحده الاسم كما تحد الأسماء الناس ، بل يكون هو الحد لكل حد ، وهذا شرف إلهي أسبغه اللّه على عبده بعد أن اصطفاه وأحبه وعلمه .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 17 ]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) [ الفرقان : 17 ] قوله سبحانه :
أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
[ الفرقان : 17 ] يذكر باتباع الموصوف صفته والمعلول علته ، فلا هادي إلا الاسم الهادي أي صفته المستسرة فيه منذ ساعة نفخ الروح فيه ، ولا مضل إلا الاسم المضل المستسر ، وعليه فلا تأثير للأسباب الظاهرة في الإنسان ، وكل ما يقال عن تأثير البيئة في الإنسان وهم وخيال ، كما يقال مثلا إن الفقر يضطر الفقير إلى السرقة والاحتيال لسد حاجاته ، وثمت مثل سائر يقول تموت الحرة ولا تأكل بثدييها ، أي أن المرأة الشريفة وإن كانت فقيرة لا تلجأ إلى الزنى حلا لأزمتها .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 18 إلى 19 ]

قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ( 19 ) [ الفرقان : 18 ، 19 ] قوله :
وَكانُوا قَوْماً بُوراً
إشارة إلى استهلاك الصفة الموصوف والعلة المعلول . . أي أن للاسم الوراثة ، وحامل الاسم هالك سواء كان على قيد الحياة أم قضى . فما لم ينج الإنسان من تعينه ليلتحق بعالم الأنوار الخارجة على كل تعين فإنه يظل أسير التعين في الحياة ، وعن أبي هريرة : إن المؤمن تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل الصالح قالوا أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، فيعرج بها حتى ينتهي بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا ؟ فيقال فلان ابن فلان ، فيقال مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أدخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها اللّه عز وجل ، وإذا كان الرجل السوء قال أخرجي أيتها النفس