ولا خروج للإنسان على التقدير الإلهي فيه ، فهذا وجه الجبرية باعتبار العبد عبدا ، وهذا وجه الحرية باعتبار العبد مترددا بين الخواطر ثم اختياره واختياره التقدير الإلهي فيه أيضا ، ولهذا قالت الصوفية الإنسان مجبور في اختياره .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 )
[ الفرقان : 3 ، 4 ]
الإشارة إلى الحركة الوجودية من الحياة والموت والبعث والنفع والضر والحركة كلها مدرجة في شعار الخلق الذي هو للّه تعالى ، والملاحظ أن الكفار والمشركين والملحدين لا يجدون قاعدة للوجود يقفون عليها سوى إيمانهم بالطبيعة خالقة نفسها وما فيها ، أو إيمانهم بقانون المصادفة التي هي فوضي في حد ذاتها ما دامت المصادفة تعني أصلا الخروج على كل قانون وإلا لما سميت مصادفة .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 5 ]
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 5 )
[ الفرقان : 5 ]
قيل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنه جمع ما جمع من أخيار الأولين ، وسمع ما قرئ عليه من كتب أهل الديانات السابقة ، ثم جمع هذا كله في القرآن . . ولئن صح هذا فثمت نقاط تستلفت الانتباه وتثير السؤال . . منها مثلا أن القرآن انتقد كثيرا من أخبار الأمم السابقة ، وصحح هذه الأخبار كما ورد في قصة خلق عيسى مثلا . . . ومنها اتهام اليهود والنصارى بتحريف التوراة والإنجيل ، وقد ثبت تاريخيا أن التوراة الموجودة محرفة وأنها من وضع أحبار اليهود الذين ألفوها وهم في المنفى بعد أن سباهم بختنصر ، أما الإنجيل فالموجود منه أربعة ، وقيل خمسة ، وكتابه الحواريون أنصار المسيح لا المسيح نفسه ، كما أن ثمت خلافات بينها .
وهناك نقطة أخرى في القرآن ألا وهي الخطاب الموجه من اللّه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعتابه إياه في بعض الأحيان كقوله مثلا :
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) ،
وتسديده وتوفيقه وشد أزره وإصدار الأوامر إليه ، وهذا أمر لا يحدث عادة لكاتب يكتب كتابا فيكون هو المخاطب بكسر الطاء والمخاطب بفتحها والمخطئ والمسدد والمسيّر بفتح الياء والمسيّر بكسرها .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 6 ]
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 )
[ الفرقان : 6 ]
كونه سبحانه صاحب السر يعني الكثير بالنسبة إلى الإسلام أولا والقرآن ثانيا ، فاللّه أنزل