سورة النور
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة النور ( 24 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 )
[ النور : 1 ]
السورة الكون الجامع للنار والنور . . . أما النار فنار العناصر ، وأما النور فهو الأصل والمقوم .
وقوله سبحانه :
وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ
يعني أن يتضمن الكون المعقولات ، إذ لولا المعقولات ما كان للوجود من وجود ، ولما كان للّه حاجة في وجوده .
وقوله :
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
تنبيه الغافلين الذين كانوا صفات خالصة قبل التعين ، وهي حضرة علمية سابقة على التعين بالذات لا بالزمان ، إذ في الحقيقة لا فصل ولا وصل بين الصفات والذات ، والتذكير بحقيقة الإنسان تذكير بالفطرة التي كأنها الإنسان لا باعتبار الزمان أيضا ، ولهذا ألحت الأنبياء والأولياء الصوفية على ضرورة معرفة الإنسان لنفسه ، لأن في نفسه هذه الحقيقة العلمية التي منها انفجرت عيون الوجود باطنة وظاهرة .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 2 إلى 5 ]
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
[ النور : 2 ، 5 ]
الإشارات إلى الصراع الأبدي بين أزواج المعقولات وتلاؤم الصفة والموصوف ، فلقد قالت الآية الثالثة إن الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والعكس بالعكس والمعنى الإشاري أو البعيد أن الإنسان تأتيه نفسه بصفتها فهو منها وهي منه ، فإذا دعا خاطر السوء إلى الزنى زنى الإنسان ، فإذا لم يكن ثم نور هداية ما شعر بالندم فأحل الحرام .
هذا على مستوى الفعل ، أما على مستوى الصفة فلا مجال لخلاص الإنسان من صفته إلا بالتيسير الإلهي .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 6 إلى 10 ]
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )