ومن لم ير اللّه ميت ، لأنه هو أصلا ميت بذاته حي باللّه ، فإذا فقد اللّه عاد إلى موتته الأولى دون أن يعلم .
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 22 إلى 23 ]
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 ) إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ ( 23 )
[ فاطر : 22 ، 23 ]
إذا أراد اللّه أن يسمع عبدا ناجاه في قلبه وهذا هو فعل النور ، وهذا النور مشع ، هو شعور ووجدان قبل أن يكون عقلا ، ولئن حاول العقل المماراة والمجادلة غلبه النور لأن النور حضور ، والحضور أقوى من الفكر لأنه شعور .
والنبي لا يستطيع أن يسمع الموتى ، لأن الموتى صم بكم لا يسمعون ، ختم اللّه على قلوبهم وجعل عليها قفلا ، فهم يلهمون العصيان والكفر والفجور ، واللّه فوقهم قاهر .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 24 ]
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 )
[ فاطر : 24 ]
النذير تعين الإنسان الكامل ، وهو تجسيد دوري للدورة الوجودية التي كنا تحدثنا عنها ، وأصل النذير نور داخلي ذاتي موجود في الأحياء من الناس ، ولهذا قال عليه السّلام : خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام ، فأبو بكر وعمر وعلي رضي اللّه عنهم كانوا في الجاهلية أحياء ، وكان مجيء الإسلام كشف ستارة هذه الحقيقة المشعة أنوارها منذ بدء الخليقة .
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 25 إلى 26 ]
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 )
[ فاطر : 25 ، 26 ]
ما ظهر بشير ونذير إلا كذب وعودي وحورب ، وهذا ما تقتضيه طبيعة التضاد ، فبالعصيان والصراع يحتل النبي مكانه تحت الشمس وتنكشف حقيقته ، ولولا المحاربة ما كانت المجاهدة ، ولولا العدو ما كانت الحرب ، واللّه كتب على المسلمين الجهادين الأصغر والأكبر .
والنصر للحق وللحقيقة ، لأن من طبيعة الأسماء الانتصار للنور ، وانتصار النور لها ، فتلك الأيام يداولها اللّه بين الناس ، وللباطل جولة وجولات ، ثم يجيء نصر اللّه والفتح .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 27 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 )
[ فاطر : 27 ]
الثمرات المعقولات ، ويخرجها التضاد من كونها بالقوة في النفس البشرية إلى كونها بالفعل ، واختلاف ألوانها أصنافها وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى ، وقال ابن عربي إن كلمات اللّه لا تحصى .