بالضرورة لقانون القضاء والقدر السابق ، فإذا وافقته نجحت ، وإن خالفته فشلت وأثبت الواقع خطلها وعقمها ، وعلى هذا قيل لا يصح إلا الصحيح .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 39 ]
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 )
[ الأحزاب : 39 ]
الحسيب الرقيب على أعمال الناس ، يرى ولا يغفل ، ويمهل ولا يهمل وله عاقبة الأمور .
فإذا ظن الإنسان أنه يفعل ما يشاء بلا حساب فهو غر مغرور جاهل أبعاد الوجود الإلهي ومداه وإمكاناته وسريان قواه في شرايين الوجود ، ولو أن الوجود خضع لحكم الإنسان فقط لما عمر كل هذه الدهور ولأصابه الفساد ، ولكن عين اللّه لا تنام وهو فعال لما يريد ، قال ابن عربي :
جميع الأفعال إنما هي أحكام أسمائه في الكون ، فلا فعل لأحد إلا اللّه ، فالأفعال كلها من الاسم القادر والقاهر ، فما يقهر بالاسم القاهر إلا موجد ذلك الفعل في الكون ، وهو أثر القاهر فما قهر إلا نفسه وهو أثر الاسم القادر . .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 40 ]
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 )
[ الأحزاب : 40 ]
تظهر الآية الحكمة من ألا يكون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولد ، فعلى صعيد النسل فقد توفي أولاد النبي الذكور جميعا وهم صغار ، وعلى صعيد التبني رفض اللّه أن يكون التبني نفسه بمنزلة الأبوة ، وقال إن النبي ليس أبا أحد من رجال المسلمين ، وقوله :
مِنْ رِجالِكُمْ
فيه لطيفة ، وهي أن بنات النبي هن اللائي كبرن وتزوجن وكان لهن نسل ، فلو كان للنبي ولد عاش لكان من المحتم أن يكون ولده نبيا كحال معظم الأنبياء الآباء السابقين كإبراهيم وإسحاق ويعقوب . .
ولكن اللّه جعل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين ، والخاتم بفتح الفاء وكسرها ، فأما فتحها فلكونه عليه السّلام بمثابة الختم ، ويكون المسلمون قد ختموا ، أي لا يكون ثمت نبي بعد ، وكذلك قراءة التاء بالكسر تعني القول نفسه ، فاللّه سبحانه حقق قضاءه فلم يجعل لمحمد نسلا من الرجال فكان خاتم الأنبياء .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 42 )
[ الأحزاب : 41 ، 42 ]
سبح نزه وقدس ، ويكون التسبيح بأن تتعرف من الظواهر الاسم الظاهر ، وما علوم التوحيد كلها سوى وصف الطريق إلى اللّه ، ويكون السير بالاستدلال بالظاهر على الباطن ، فاللّه هو العالم بمعنى أنه جوهره وقوامه وذاته ، واللّه خارج العالم بمعنى انفصاله عنه لا بمعنى