[ الأحزاب : 29 ، 34 ]
يتعين المعقول فينفتق بالمحسوس والمجزوء ، فإذا أتم فتقه كمل وصار معقولا بالفعل ، وهذه هي الغاية من خلق العالم ، فالآخرة هنا تحقيق تصوير المعقول أي إخراج صورته المضمنة فيه ، ومتى أتم المعقول عمله تحقق لصاحبه بلوغ مقام الإحسان الذي يعبد اللّه فيه كأنه يراه ، وما دام نساء النبي أزواجه فهن أحق الناس بتحقيق الغاية وبلوغ الإحسان .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 35 ]
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 )
[ الأحزاب : 35 ]
قال عليه السّلام : الأرواح جند مجندة ما تعارف منها إئتلف وما تنافر اختلف ، فالنعت يطلب نعتا مثله ، وكذلك الصفة والاسم ، والآية تتحدث عن خلق المسلمين والمؤمنين الذين بلغوا مقام الإحسان وهو الخلاص من أسر الصفات نفسها للالتحاق بالرفيق الأعلى ، أنشد الحلاج :
إن عندي محو ذاتي * من أجلّ المكرمات
وبقائي في صفاتي * من قبيح السيئات
فالأخلاق الطريق إلى التحرر وبلوغ الحرية الحقيقية ، وما دام الإنسان عبد النعت والصفة فهو العبد على الحقيقة ، قال الإمام شمس الدين الحنفي في وصف الصالح : هو من صلح لحضرة اللّه ، ولا يصلح لحضرة اللّه إلا من تخلى عن الكونين ، وأنشد الحلاج لما بلغ الإحسان :
هيكليّ الجسم نوريّ الصميم * صمديّ الروح ديان عليم
عاد بالروح إلى أربابها * فبقي الهيكل في الترب رميم
ويتم السراح بأن يفكر المسلم في أخيه المسلم ، وأن يتحقق ما قاله عليه السّلام : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه .