أصحاب أعمالهم ، ولهذا ختمت الآية بالقول
فَهُمْ يَعْمَهُونَ
أي يتحيرون في ما هم فيه .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 5 ]
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 5 )
[ النمل : 5 ]
المعرفة الحقيقية المعرفة اللدنية ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( سألني ربي فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفي بلا تكييف ولا تجريد فوجدت بردها فأورثني علم الأولين والآخرين وعلمني علوما شتى ، فعلم أخذ علي كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله أحد سواي ، وعلم خيرني فيه ، وعلم أمرني بتبليغه ) ، وقال أيضا : ( إذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح له قفل قلبه ) . فما لم يفتح اللّه للإنسان سر قلبه فلن يصل إلى المعرفة الحقيقية وما كل المحاولات التي يقوم بها الإنسان للوصول إلى الحقيقة ومعرفتها سوى أساليب قاصرة ، لأنه ليس بتتبع قانون السببية يتم كشف سر الوجود .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 6 ]
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 )
[ النمل : 6 ]
وصف سبحانه نفسه بأنه حكيم عليم باعتبار الحكمة والعلم أساسا الوجود الحسي المادي ، فالمطلوب التوجه إلى العالم الجواني بعد الفراغ من دراسة العالم البراني لتحصيل العلم المأمول واكتشافه ، وإلا لظل العلماء في دراساتهم يعمهون .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 7 إلى 9 ]
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 ) فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 )
[ النمل : 7 ، 9 ]
أهل موسى بمثابة نفسه ونفسه حواء ، والنار التي رآها هي نور الهداية ، والنور دعوة الحق للإنسان للدخول في الرحمة والدخول في الصالحين ، والمدخل علمي به يضاء القلب بعد أن عانى من الحيرة والضياع في متاهات الحياة .
والنداء نداء الحق للعبد ، وهو نداء باطني ، ولهذا ألححنا في هذا الكتاب على وجود الذات الإلهية في القلب بالمعية والنجوى ، فاللّه أقرب إلينا من حبل الوريد .
والنار التي ورد ذكرها ثانية النار التي يكون فيها الناس جميعا كما قال سبحانه :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم : 71 ] ، وهي نار الصراع والتضاد ، والبركة الممنوحة تحول كل صراع وتضاد إلى سلام كما حدث لإبراهيم ، فالأولياء في الجنان منعمون وإن ظلوا يشاركون البشر الحياة في الأرض .
ومعنى سبحان اللّه تنزيهه ، والإشارة إلى أخذ السالك عن نفسه أولا ، ثم أخذ نفسه ثانيا لأنه يتبين عند الكشف أن الأنا المتعينة جزء من الأنا الخالصة وأن الجميع هما اللّه ، ولهذا