سورة النمل
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 )
[ النمل : 1 ]
الطاء إشارة إلى طاووس الصفات الإلهية التي شعت فتكون منها هذا الوجود الحي ، والسين سر هذه الصفات المكنونات التي تبدو منفعلة عن المحسوسات بتجريدها منها ، ولكنها في الحقيقة فاعلة ، ولهذا كانت هذه الصفات هي آيات القرآن ما دام القرآن الكتاب الجامع .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 2 ]
هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 )
[ النمل : 2 ]
من عرف سر الصفات اهتدى ، وكانت معرفته بشرى له ، فعندما نزلت الآية :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ يونس : 64 ] وفسرها صلّى اللّه عليه وسلّم بأنها الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ، كان معنى هذا أن المسلم ذا الرؤيا الصالحة هو العالم العارف الذي عرف المدخل والمقر والمخرج ومن هو وما مكانته ودوره في هذا الوجود ، وثمة لطيفة بين ورود البشرى والسر الذي أوردناه في الآية السابقة ، لأنه متى عرف الإنسان فتح له طريق معرفة الصفات ، وما الصفات إلا حقائق هذه الصور الظاهرة فصار الوجود كله قرآنا وكتابا مبينا .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 3 ]
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 )
[ النمل : 3 ]
بعد معرفة السر وبدء تشرب العلم اللدني تقام الصلاة الحقيقة بين العبد والرب وبين الرب والعبد ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : المصلون كثير والمقيمون قليل ، فإقامة الصلاة التحقق بسرها وهو الصلة الخفية التي متى أقامها المصلي ارتفع الحجاب بين العبد والرب ففني العبد وبقي الرب ، ولهذا لما سئل البسطامي عن اسم اللّه الأعظم قال : لا إله إلا اللّه ، ولا تكون أنت هناك ، وقال أرسلان الدمشقي في هذا الكشف : يتبين لك أنك هو بلا أنت معه ، وقال جلال الدين الرومي : ما كل هذا الخراب إلا بسبب هذه التثنية .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 4 ]
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 )
[ النمل : 4 ]
الآخرة انكشاف الأمر ، وما دام كشفه قد أخر حتى تتم مرحلة تجريد المحسوسات المعقولات فلقد سميت الآخرة آخرة لكونها الختام بل مسك الختام ، أما الذين لا يؤمنون بأن وراء هذه الظواهر سر هو سر الآخرة فهؤلاء زين اللّه لهم أعمالهم وذلك باعتقادهم أنهم هم