في الآية : أن الشياطين كانوا يغوصون لسليمان ويعملون ، فالوحي من غير المعقولات لا يستطيع نقل علمه إلى الفكر ، ولهذا أخرج اللّه آدم وزوجه من الجنة لتحصيل هذه المعقولات .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 83 إلى 84 ]
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 )
[ الأنبياء : 83 ، 86 ]
أيوب إشارة إلى القلب الذي مسه الكبر فدخل الخلوة متعبا يرجو رحمة ربه وينتظرها بعد أن أدى ما عليه فافتدى ربه بأهله وصحته وماله ، وبقي مريضا ضعيفا لا يقوى على حك دمله ، وذب الدود عن لحمه ، فإذا الوحي يظهر ، والنور يشع ، وإذا جنة النعيم تفتح أبوابها بالرحمة والبركات ، وإذا سرداب الفكر يفضي إلى تلك الجنات ذات الأنهار من العلوم التي رمز إليها باللبن والخمر والعسل .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 87 إلى 88 ]
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 )
[ الأنبياء : 87 ، 88 ]
ذو النون إشارة إلى القلب الذي ضاق صدرا بالحواس وبالمعقولات المحصلة بالكد والعرق ، كما ضاق صدرا بحكم القضاء والقدر الذي أقت للأمور ميقاتا ، فغضب بل يئس ، فكشف له الحق عن وجود الروح فيه ، والروح الرحمة والأجل والميقات للدخول في الصالحين ، قال جلال الدين الرومي : الصبر هو الذي يحقق الأمل لا التسرع ، فكن صابرا واللّه أعلم بالصواب .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 89 إلى 90 ]
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 )
[ الأنبياء : 89 ، 90 ]
زكريا ويحيى ولادة الحقيقة من الشريعة ، وانكشاف القلب عن وجود العلم الإلهي مركوز فيه ، وما كانت النفس التي أشير إليها بزوج زكريا العاقر إلا أداة للحمل والولادة وإخراج المكنونات .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ]
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 )
[ الأنبياء : 91 ]