تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
[ طه : 99 ، 129 ] قضية علم النبي للتاريخ حيرت العلماء والنقاد المتخصصين ، فكل قال كلمته ، ففريق آمنوا بأن النبي اطلع الغيب ، وعلم أخبار الأولين كشفا وكما أوحاها إليه الروح الكلي ، وفريق قالوا : إن النبي سمع أخبار الأمم الماضية خلال رحلاته التجارية فقال ما قال ، وتبقى هناك مسألة غامضة ، فالنبي ذكر ما ذكر عن الأمم الماضية ، ولكنه لم يكن المؤرخ فقط لأخبار تلك الأمم ، بل كان ناقدا لتلك الأخبار . . . فهو القائل إن إبراهيم ما كان يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ، وهو القائل إن مريم حملت بالمسيح من غير زوج بعد أن اتهم بعض اليهود مريم بالزنى ، وهو القائل إن المسيح بشر يوحى إليه ، وإنه ليس اللّه أو ابن اللّه ردا على القائلين بألوهية المسيح . . . وهو القائل إن التوحيد ديانة قديمة قدم التاريخ ، وذكر مثلا قصة ذي القرنين وهو الإسكندر الأكبر ، فقال إنه موحد كبير ، كما ذكر قصة العبد الصالح ، وهو الخضر الذي كان في جيش الإسكندر . . . وذكر أن الروم غلبت في أدنى الأرض ، وهم من بعد غلبهم سيغلبون فغلبت الروم الفرس بعد بضع سنين ، وكان ذلك مصداقا لما تنبأ به القرآن ، فالنبي إن كان مؤلف القرآن فلقد وقف مواقف لا يستطيع أي مؤرخ آخر أن يقفها ، ولئن فعل فالأحداث ستكذبه عاجلا أم آجلا ، وقيل : إنه لما نزلت سورة المسد التي حكمت على أبي لهب بأنه سيموت كافرا ، قيل : لو آمن أبو لهب قيل موته وأعلن إسلامه لكان إسلامه تكذيبا لما قاله القرآن ، وما ورد في القرآن من أنباء علمية وذلك منذ أربعة عشر قرنا ، أيدتها العلوم الحديثة ولم تكذب منها شيئا ، علما أن كثيرا مما جاء في الكتب الدينية الأخرى من أخبار فندتها العلوم الحديثة ، وأثبتت خطلها . وبعد ، فما حقيقة الأنباء التي قصها اللّه على نبيه ووردت في الكتاب الحكيم ؟