تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
[ الإسراء : 56 ، 57 ] كل الأنبياء مظهر للّه ، وكلهم قائمون به حتى الروح الأمين ، فما فعل عيسى من معجزات فعلها بإذن اللّه ، ولولا اللّه ما استطاع فعلها ، ولهذا تحدت الآية الناس بأن يأتوا اللّه بآلهة تستطيع أن تفعل شيئا لأنه لا فاعل إلا هو .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 58 ]

وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) [ الإسراء : 58 ] قلنا القرية البدن ، وهلاكها يكون عن طريق الخواطر المتحكمة فيها كما جاء في موضع آخر في وصف ملوك الخواطر قوله تعالى :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
[ النّمل : 34 ] ، ولقد حدد سبحانه الهلاك قبل يوم القيامة ، وهذا بدهي إذ ما من إنسان إلا وتحكمه خواطره فهو بحكم الهالك ، وختمت الآية بالقول :
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
والكتاب اللوح المحفوظ أي النفس الكلية التي تتقبلها بدورها من العقل الفعال ، فالعملية مسلسلة حتى اللّه سبحانه ليكون صاحب القبضة وصاحب الفعل والقهر ، ولهذا وصفت هذه العملية بأنها مسطورة أي محتمة ، فلا وجود يخرج عن الوجود الإلهي ، لا صفة ، ولا فعل بل الملك للّه الواحد القهار .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 59 ]

وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) [ الإسراء : 59 ] ناقة ثمود إشارة إلى النفس الحيوانية ، وكونها مبصرة إمداد هذه النفس بصفة البصر الإلهية ، وما دامت الصفات للّه فالناقة إذن إلهية مثلما كان البراق ناقة إلهية حملت النبي ، فالناقة إذن كلية هي الجسم الكلي الحيواني الجامع للأجسام الجزئية ، ولهذا قال ابن عربي في الفتوحات : الإنسان ظاهره خلق وباطنه حق . وقوله :
فَظَلَمُوا بِها ،
يعني أنهم ظلموا بالناقة أي بواسطتها ، أي أن الظلم البشري تم عن طريق النفس الحيوانية ، وهذا ما أشار إليه ابن عربي أيضا عندما وصف هذه النفس : بأنها دابة قد تكون حرونا صعبة القياد ، أو تكون طيعة سهلة القياد كما كان براق النبي وأتان المسيح ، والمغزى أنه عن طريق النفس الحيوانية يتم تحقيق العدل أو تحقيق الظلم ، الذي هو وجه من وجوه العدل أي إظهار له كما يكون الظلام إظهارا للنور .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 60 ]

وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 )