تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الجنات جنات العلم والقرب ، ومن صلح من الآباء والأزواج والذرية والملائكة هم من صلح من الجمعية الأسمائية التي فيها من كل ظهور بشري وغير بشري ، ومن صلح من البشر الموحدون الذين عرفوا اللّه بتعرفه إليهم فصلحت الدار ، وصلح أصحابها ، وظهر اللّه بوجهه الجميل .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 25 ]

وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) [ الرعد : 25 ] الإشارة إلى الشطر الثاني من الجمعية الأسمائية ، وتضم ممثلي أسماء الجلال الذين هم محل القهر وهدفه وأدواته وأسلحته . وقال جلال الدين الرومي : الحرب صدى لقهره ، ونضيف والفساد أيضا ، وقال سبحانه واصفا نشاط هذا الشطر السلبي من الأسماء بقوله :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ الروم : 41 ] .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 26 ]

اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 ) [ الرعد : 26 ] الرزق العلم ، والبسط والقدر إتيان ممثل الاسم حظه من اسمه إيجابا أو سلبا ، نورا أو ظلمة ، قهرا أو لطفا ، كما قال سبحانه في يحيى عليه السّلام :
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 )
[ مريم : 13 ، 14 ] . وقوله :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ
يعني بقاء ممثل الاسم سجين اسمه لا يتجاوز هذا الجزء المجزوء إلى فلك الكلية الإلهية الجامعة ، وما دام الإنسان سجين اسمه فلا حظ له من علم التوحيد ، ولاحظ له من الآخرة ، لأن من طبيعة الأسماء اقتران وجودها بالوجود الطبيعي الحسي ، فلا فراق بين الاسم وظهوره ولا انفصام بين الصفة والموصوف ، والنتيجة الحكم على من يبقى سجين هذه الدائرة الجزئية ببقائه ضمن فلك الحس المتقلب حيث أمواجه ترتفع وتخفض وتقرب وتبعد ، وهذا الطراز من الحياة هو الذي وصفه سبحانه بقوله في موضع آخر :
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
[ النور : 39 ] .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 27 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) [ الرعد : 27 ] ليس للّه من حاجة في أن ينزل الآيات ، ولئن فعل فمن باب الرحمة بالمؤمنين لا من باب القهر عن طريق البصر والعقل . فالمعجزة إن وقعت لا تؤثر إلا في المؤمنين ، قال الروائي الفرنسي أميل زولا : لا أؤمن بالمعجزة حتى ولو رأيت بأم عيني جميع المرضى يشفون في