[ سورة هود ( 11 ) : آية 87 ]
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 )
[ هود : 87 ]
عبادة الآباء عبادة الصور ، سواء الصور المتحركة كتعلق الإنسان بالبطل الشجاع والكريم والحليم والعظيم ، والغفلة عمن جعل في قلوب هؤلاء الدواعي لإتيان الأعمال الفاضلة والكريمة أو الصور الثابتة من الأصنام والأوثان التي لا تنفع ولا تضر ولا تغني شيئا .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 88 ]
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 88 )
[ هود : 88 ]
الرزق الحسن الإشراقات النورية التي تضيء القلب ، فإذا هو مصباح منير قد عرف الأمر حقيقة وذوقا من غير شك ولا لبس ، وهذا ذوق الأنبياء والأئمة الذين شاهدوا اللّه كشفا ، وأيقنوا أنه أصل كل شيء ، وأنه القبل الذي لا قبل قبله ، والبعد الذي لا بعد بعده ، وأنه لا إله إلا هو .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 89 إلى 90 ]
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 )
[ هود : 89 ، 90 ]
التحذير من عاقبة الغفلة عن الحضور الإلهي ، والعاقبة بالمرصاد ، إذ فعل الذر هو الأصل ، وكل من لا يعود إلى اللّه فالهاوية أمامه . وترى الكفرة اليوم ضحايا اليأس والبؤس ونفض اليد من الحياة الدنيا وزينتها التي لا تستطيع أن تقدم للإنسان إلا ما قدمت ، وما تقدمه محدود العطاء لا يغني الروح ولا القلب ، وقالت النقاد في « فاوست » للشاعر غوته : لا الملكية ولا القوة والسلطان ولا المتعة الحسية تستطيع أن تشبع شوق الإنسان إلى معنى حياته ومضمونها . ففي كل هذه البدائل الزائفة كان فاوست يبقى وحيدا منعزلا عن الكل وبالتالي تعسا .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 91 ]
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 )
[ هود : 91 ]
إصرار الكفار على عدم العودة إلى اللّه والإيمان بوجوده خالقا أول أصيلا أزليا قادرا به يتجوهر كل شيء ويكونه .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 92 إلى 93 ]
قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 )