تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بدء ورود الواردات الإلهية من الرؤى الصادقة على إبراهيم القلب المنور الذي جعل يجادل في قوم لوط الذين يمثلون خواطر القلب ، وكان جواب اللّه أن اللّه معذب هذه الخواطر وذلك برد أنيتها إليه هو ، ونفيها بظهوره هو لها .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 77 ]

وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) [ هود : 77 ] السوء الذي وقع برسل اللّه موقف الخواطر من الواردات الإلهية ، حيث تشكك فيها وفي مصدرها وفي كونها حقا اليقين الثابت والحق الذي لا مرية فيه .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 78 ]

وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) [ هود : 78 ] قوم لوط إشارة إلى أفكاره وقد استغاثته على الواردات الطارقة الماحقة ، فكان جوابه :
هؤُلاءِ بَناتِي
أي المعقولات التي ولدها عقلي وفكري ، وهن طاهرات لأنهن لم يمسسن من قبل العالم الخارجي حيث الفكر استنتج واستخرج واستنبط هذه المعقولات بجهده وحده ، وذلك بتجريد الصور العيانية من العيان نفسه وتصييرها صورا مجردة تامة هي ملك القلب والخيال الإنساني نفسه .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 79 ]

قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) [ هود : 79 ] رد الخواطر بأنها لا علاقة لها بالمعقولات ووجودها ، ومتى كانت الخواطر تقيم وزنا للمعقولات . . بل إنها لا تحس وجودها وإن حضرت ما عدا الفلاسفة الذين يستخدمون هذه المعقولات وفق أساليب شتى تفضي إلى نتائج مختلفة يخالف بعضها بعضا .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 80 ]

قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 ) [ هود : 80 ] ضيق الصدر بالخواطر ووجودها فيه واحتلالها له طوعا أو كرها فيتمنى العارف أن يأوي إلى ركن شديد يحميه من أذى هذه الحرب التي أعلنت على القلب منذ ساعة خلقه .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 81 ]

قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) [ هود : 81 ] جواب المبشرات ونجدتها القلب في محنته حيث تكف عنه أذى خواطره وذلك بأن تريه رأي البصيرة كيف أن الخواطر لا تتجاوز أفقا محدودا هو الأفق البشرى ، وأن لا طاقة لها على بلوغ القلب المصطفى الذي رقى أفق الروح والعقل الفعال فبدأ يطلع الغيب وعلمه .
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 371 | محمد غازي عرابي