تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
[ التوبة : 71 ] الوصف المقابل للمؤمنين والمؤمنات ، وهم تعينات الوجه النور والحق والجمال والآلاء ، ومصير هؤلاء إلى الرحمة كما قال تعالى في موضع آخر :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] فالرحمة هي مجموع السبل المؤدية إلى اللّه ومعرفته ورؤيته والتنعم بعطايا جنانه .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 72 ]

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) [ التوبة : 72 ] سبق وتحدثنا عن الجنات وطبقاتها ، وذكر عبد الكريم الجيلي في كتابه « الإنسان الكامل » هذه الجنات وعددها فقال : عددها ثمان ، وهي جنة السّلام أي جنة المجازاة ، وخلق اللّه هذه الجنة من الأعمال الصالحة ، تجلى اللّه فيها على أهلها باسمه الحسيب جزاء محضا . . . ثم جنة الخلد وهي جنة المكاسب ، وهي ربح محض ، لأنها نتائج العقائد ، تجلى اللّه على أهلها باسمه البديع . . . ثم جنة المواهب من اسمه الوهاب ، فلا يدخل هذه الجنة أحد إلا بهبة اللّه تعالى ، وهي الجنة التي قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيها : ( لا يدخلها أحد بعمله ) ، فقالوا له : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ فقال : ( ولا أنا ، إلا أن يتغمدني اللّه برحمته ) ، وهذه الجنة هي المسماة في القرآن جنة المأوى . . . ثم جنة الاستحقاق والنعيم والفطرة وهي لأقوام اقتضت حقائقهم التي خلقهم اللّه عليها أن يدخلوها بطريق الاستحقاق الأصلي ، أي رجعت روحهم من حضيض البشرية إلى الفطرة الأصلية ، وسقف هذه الجنة هو العرش . . . ثم الفردوس ، وهي جنة المعارف وأهلها في مشاهدة دائمة ، فهم الشهداء ، أعني شهادة الجمال والحسن الإلهي ، قتلوا في محبة اللّه بسيف الفناء عن نفوسهم ، فلا يشهدون إلا محبوبهم . . . ثم جنة الفضيلة وأهلها الصديقون وهي جنة الأسماء ثم الدرجة الرفيعة ، وهي جنة الصفات من حيث الاسم ، وهي جنة الذات من حيث الرسم ، وأهلها التحقق بالحقائق الإلهية ، وهي مقام إبراهيم الخليل ، رأيته قائما في يمين هذا المحل ناظرا إلى وسطه ، ورأيت محمدا عليه السّلام في وسطه شاخصا ببصره إلى سقف العرش طالبا للمقام المحمود الذي وعده اللّه به . . . ثم وأخيرا المقام المحمود ، وهو جنة الذات ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( المقام المحمود أعلى مقام في الجنة ، وإنها لا تكون إلا لرجل واحد وأرجو أن يكون أنا ذلك الرجل ) . وفي جنة الذات يتم تبادل وجودي صرف بين صفات العبد وصفات اللّه حيث يتولى اللّه عبده فيصير سمعه وبصره ويده ورجله كما جاء في الحديث .