تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
[ التوبة : 52 ، 56 ] التربص المآل بعد الانتظار ، والحسنيان تثنية حسنى التي هي مفرد الأسماء الحسنى ، فمآل الاسم الحسن إلى أحسن وهو الظفر بعلم الأسماء التي علمها آدم ، ولهذا كان مصير من استشهد ، حيا كان أو ميتا ، الظفر بجنان العلم ، في حين أن مآل الكافرين الشطر الآخر من الأسماء ، وهو الشطر الجلالي المنتقم الجبار .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 57 إلى 58 ]

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) [ التوبة : 57 ، 58 ] الملجأ والمغارات والمدخل اللجوء إلى أي سبيل يمكن أن يعتمده الفكر فرارا من اللّه ، وفرارا من الاعتراف به والتسليم له ، وهو أمر تعتمده الفلاسفة الملحدون ، فتراهم بكل واد يهيمون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 59 إلى 60 ]

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 ) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) [ التوبة : 59 ، 60 ] الرضا بما آتى اللّه ورسوله الرضا بالحدس الذي هو صفة إلهية لقبول الفيوضات من عقر الذات ، وهي جنة الذات التي سماها جلا الدين الرومي شمس تبريز ، وقال إنها روح الروح ، وقال إنها العقل الكلي ، وهو ذهن كل عقل ، والعقل الجزئي يكون عقلا أيضا ، ولكنه عقل ضعيف .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 61 إلى 63 ]

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) [ التوبة : 61 ، 63 ] الأذن كون النبي أداة بها تتحقق صفة اللّه السمع التي هي إحدى الصفات الإلهية السبع ، ولقد خلق اللّه هذه الصفة ليكون العالم كله أذنا له ، وبهذه الصفة يكون اللّه بكل شيء سميعا