تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ويزلزلها ، حتى ليحسب المكاشف أن مسا أصابه ، وأنه قد هلك . وقوله :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
تذكير بأن اليقين ، وإن بدا صوته قويا كصلصلة الجرس ، إلا أنه بحد ذاته نور للمكاشف وبصيرة ومدد وتأييد وتثبيت .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 172 إلى 174 ]

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 ) [ الأعراف : 172 ، 174 ] ظهور أصل ما ظهر ، وما ظهر العيان والأصل العين ، فالظهور العيون الأسمائية المشعة عن اللّه عن طريق العقل الأول المتكثر . وقوله :
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
إشارة إلى أن العيون الأسمائية هي اللّه نفسه ولكن من ناحية المألوهية والمربوبية . وما دام الإشعاع دائما والصدور مستمرا فإن الشهود الحقاني هذا دائم أيضا . وفي الأمر لطيفة ، فإنصات الأنا لخاطره ، واتباع هذا الخاطر ، هو ما معناه شهود الرب الحاكم الفرد القاهر فوق عباده . فالشهود لا يراه إلا أصحاب المشاهدة والمشاهدة أعلى درجة من درجات النبوة حيث لا يعود المشاهد يرى من الناس أحدا ، ولا يرى إلا اللّه . وقوله :
أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ
يعني أن الناس في غفلة عن هذه الحقيقة الوجودية الباطنية الروحية الجامعة ، وأن يوم القيامة هو موعد كشف الحجاب . ولما كان للصوفية المحققين قيامتهم الصغرى وساعتهم الصغرى ، والتي هي كما قال عبد الكريم الجيلي : عين القيامة الكبرى والساعة الكبرى فإن أصحاب الشهود يرون بالنيابة عن الكثرة الغافلة هذا المنظر الجبروتي الفاعل الجامع إلى أن تقوم القيامة الكبرى .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 175 ]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) [ الأعراف : 175 ] إتيان الأدلة سماع صوت ضمير في القلب ، والانصراف عن هذا الهدى الإلهي المنير . . والنتيجة أنه لا يبقى للقلب إلا خاطر الوسوسة فالقلب إما إلى الهدى ، أو إلى الظلمات ، ولهذا سمي قلبا ، أي من تقلبه .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 176 إلى 177 ]

وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 )
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 281 | محمد غازي عرابي