تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
جزاء وفاقا هو من عين المورد الذي وردوه ألا وهو أن يقولوا على اللّه غير الحق ، والأمر داخل في نطاق المكر الإلهي واللّه خير الماكرين .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ]

وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) [ الأنعام : 94 ] الإنسان فرد ، وهو اسم ، والاسم حامل صفة ، فالإنسان حامل صفة ، وكما صدرت الصفة فردية عن عين الجمع كذلك ترد إليها فردية ليس معها أحد ، ولهذا فلا وحشة أشد من وحشة القبر ، الذي جاء صاحبه اللّه حاملا صفته وعاريا من كل تركة وراءه في الدنيا .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 95 إلى 96 ]

إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 ) [ الأنعام : 95 ، 96 ] الحب والنوى المعقول وهو بالقوة ، وإخراج الحي من الميت إخراج الحقيقة من الجسم الكلي ، وإخراج الميت من الحي إخراج الجسم الكلي من الروح ، إذ كل ما في عالم الحس ميت ، أي لا حياة فيه ، وتقول الصوفية إن عالم العيان شبحي ، ولهذا شبهه اللّه بالميت ، وقال سبحانه :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
[ الأنعام : 122 ] ، وكذلك قال أفلاطون في كهف الوجود الشهير والليل الذي هو سكن وجود الروح في الجسد للسكن حتى يتم فلق المعقولات ، ولهذا خلق اللّه عالم العيان إذ هو تربة تبذر فيها بذور المعقولات حتى يتم فلقها وفتقها . والشمس والقمر اللذان هما حسبان ، أي حساب ، هما مثل دورة الروح في الجسم الكلي ودورة القلب الذي هو موضع إشعاع الروح ، والحساب لإخراج العلوم في أجل معلوم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 97 ]

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) [ الأنعام : 97 ] النجوم رمز الخواطر الإلهية تهدي القلب في ظلمات الجسد والنفس ، إذ لولا الخواطر الإلهية لكان آدم ضائعا تائها في عالم العناصر لا يعرف له هدفا ولا غاية .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 98 ]

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 ) [ الأنعام : 98 ]