الكلالة إشارة إلى موت النفس الجزئية ، والولد ما يرثه من النفس الجزئية من معلومات ، والأخت النفس الكلية ، وحقها من الإرث ، إن لم يكن هناك ولد ، نصف ما تركته النفس الجزئية ، ولهذا الإرث لطيفة ، فالنفس الكلية ، وإن كانت المصدر ، إلا أن حياتها هي وجود النفوس الجزئية التي تفض معلوماتها المخزونة والموجودة فيها بالقوة ، وإرثها بعد وفاة النفس الجزئية هو نصف المعلومات من الخارج ، والنصف ما يرشح من الحواس الظاهرة والباطنة ، ولما كانت النفس الكلية باطن كل نفس فلها باطن الحواس وخاصة الذاكرة ، لأن للنفس الكلية ذاكرة كلية هي التي أمدت النبي بأخبار الأمم الماضية ، ولقد عجبت اليهود والنصارى والمشركون والمنافقون من هذه المعلومات التاريخية خاصة وأن بعضها جاء مخالفا لما ورد في الكتب الموجودة بين أيديهم . . . كما وأعلن الوحي أن اليهود والنصارى حرفوا التوراة والإنجيل ، فجاءت المكتشفات الأثرية مؤيدة لما قاله الوحي النبوي مثل مكتشفات إيبلا في شمال سوريا .
وقوله :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ
يعني العاقلتين النظرية والعملية من كل نفس ، وهما ذات أصل كلي أيضا تأخذان من النفس الجزئية عن طريق الحواس الظاهرة ، وتعطيانها أيضا عن طريق الإلهام والحدس ، وقوله :
وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
يعني الفواعل في النفس والقوابل ، فالفواعل العقول التسعة ثم العاشر العقل الفعال ، والقوابل الحواس ذاتها ظاهرة وباطنة ، فهذه جميعها فاعلة وقابلة لها إرث من الفعل الجزئي الذي تمارسه النفس الجزئية وذلك باستفادة المعقولات المفتقة من المحسوسات عن طريق الممارسة الحسية والتجريد الفكري .