بلاد الشام .
ولم يزل يحمي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أعدائه ، ويدفع شرورهم عنه ، حتّى توفّي بمكّة المكرّمة في النصف من شهر شوال ، وقيل : في السادس والعشرين من رجب أواخر السنة العاشرة من المبعث النبويّ الشريف ، ودفن بمكة إلى جانب أبيه في الحجون ، وبكى عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بكاء شديدا ، فكان موته فقدا عظيما للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين .
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد وفاة عمّه : ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتّى مات أبو طالب عليه السّلام .
وبعد وفاته أوحى اللّه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأن أخرج من مكّة فقد مات ناصرك .
كان له من الأولاد : طالب وعقيل وجعفر والإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومن البنات أم هاني وجمانة .
له أشعار كثيرة في مدح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والدفاع عنه ، منها :
وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمّد
ومن قصيدة له يمدح فيها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
وما مثله في الناس سيّد معشر * إذ قايسوه عند وقت التحاصل
فأيّده ربّ العباد بنوره * وأظهر دينا حقّه غير زائل
بعض أقوال العظماء فيه
سئل حكيم العرب أكثم بن صيفي عمّن تعلمت الحكمة والرئاسة والحلم والسيادة ؟
قال : من حليف الحلم والأدب ، سيّد العجم والعرب ، أبي طالب بن عبد المطلب .
كان الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يعجبه أن يروى شعر أبي طالب عليه السّلام وأن يدوّن ، وقال عليه السّلام : تعلّموه وعلّموه أولادكم ، فانّه كان على دين اللّه ، وفيه علم كثير .
قال الإمام الصادق عليه السّلام في حقّه : مثل أبي طالب عليه السّلام مثل أصحاب الكهف ، أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك ، فآجرهم اللّه مرّتين .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام ردا على الذين يدّعون أنّ أبا طالب عليه السّلام في ضحضاح من نار ، وفي رجليه نعلان من نار تغلى منها أمّ رأسه ، كذب أعداء اللّه ، إنّ أبا طالب عليه السّلام