ونقل عنه أنّه قال : لو بايعوا عليا عليه السّلام لكنت أول من بايع .
ولما آل الأمر إلى عمر بعد أبي بكر عاتبه عمر لعدم مبايعته له ، فقال سعد : واللّه ! أصبحت كارها لجوارك .
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ أوّل من جرّأ الناس علينا هو سعد بن عبادة ، فتح بابا ولجه غيره ، وأضرم نارا كان لهبها عليه وضوؤها لأعدائه .
روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أحاديث ، وروى عنه جماعة .
وبعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يبايع أبا بكر ولا عمر وانصرف إلى الشام ، وسكن مدينة حوران ، ولم يزل بها حتى توفّي ، وقيل : توفّي ببصرى الشام سنة 15 ه ، وقيل :
سنة 14 ه ، وقيل : سنة 16 ه ، وقيل : سنة 11 ه ، وقيل : قبره بإحدى قرى دمشق تدعى المنيحة ، وقيل : المزة .
وقيل في موته بأنّ عمر بن الخطاب بعث إليه محمد بن مسلمة الأنصاري وخالد بن الوليد ليقتلاه ، فقتلاه وأشاعا بأنّ الجنّ قتلته .
القرآن الكريم وسعد بن عبادة
من الكلمات المتداولة عند العرب هي كلمة « راعنا » وكانت العرب تقولها للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وتلك الكلمة في لغة اليهود تعني السبّ والشتم القبيح ، فكان اليهود يقولون : كنا نسب محمدا صلّى اللّه عليه وآله سرا ، والآن نسبّه علنا ، فكانوا يأتون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويقولون : يا محمد « راعنا » ويضحكون ، ففطن بها سعد ، وكان عارفا بلغتهم ، فقال :
يا أعداء اللّه ! عليكم لعنة اللّه ، والذي نفس محمّد صلّى اللّه عليه وآله بيده لئن سمعتها من رجل منكم لأضربنّ عنقه ، فقالوا : ألستم تقولونها ، فنزلت الآية 104 من سورة البقرة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا . . . .
« 1 »
هامش
( 1 ) . أسباب النزول ، للواحدي ، ص 40 و 266 ؛ الاستيعاب - حاشية الإصابة - ، ج 2 ، ص 35 - 41 ؛ أسد الغابة ، ج 2 ، ص 283 - 285 ؛ الإصابة ، ج 2 ، ص 30 ؛ الأعلام ، ج 3 ، ص 85 ؛ الأغانى ، ج 4 ، ص 13 ؛ -