والمحرومين .
عرف بالصدق ورحابة الصدر والفصاحة وحسن المنطق وسرعة البديهة .
عاش مع جدّه النبي صلّى اللّه عليه وآله 7 سنين ، ومع أبيه المرتضى عليه السّلام 30 سنة ، ولم يزل مع أخيه الإمام الحسين عليه السّلام حتى استشهد مسموما .
بويع للخلافة والإمامة بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام في شهر رمضان سنة 41 ه وذلك بنص من أبيه .
عاش بعد أبيه مظلوما مضطهدا ، حيث ابتلي - كأبيه - بعصابات شريرة ومن أتعس خلق اللّه سيرة وخلقا ، فكانوا يضمرون له - كما كانوا لأبيه - العداوة والبغضاء ، فواجهوه بالإهانة والسب له ولأبيه ، فكان يقابلهم بصبره وحلمه الواسع .
كان على رأس أعدائه ومناوئيه بنو أمية بزعامة معاوية بن أبي سفيان وأشياعه ، وأم المؤمنين - عائشة بنت أبي بكر - وأتباعها ، فلاقى منهم صنوف التحدّيات والعذاب ، حتى انتهى بهم الأمر بأن أعلنوا عليه الحرب ، ولكنّه - لبعد نظره وإمعانه في مصالح الإسلام والمسلمين وحلمه وصبره وتجلّده - فضّل الهدنة والمصالحة مع زعيم العصابة معاوية ، وذلك حرصا منه على دماء ومصالح المسلمين ، فوقّع على وثيقة صلح بينه وبين معاوية في شهر ربيع الأول سنة 41 ه ، وذلك بعد تسلّمه منصب الخلافة والإمامة بستة أشهر وثلاثة أيام . ولم يزل يسكن المدينة المنوّرة تحت ظروف قاسية وأجواء رهيبة حتى دس إليه معاوية السم عن طريق زوجته جعدة بنت الأشعث بعد أن أغراها بالأموال وبعض المغريات الأخرى ، فمرض على أثر ذلك السم ، فلزم فراشه أربعين يوما ، ثم التحق بالرفيق الأعلى ، وذلك لليلتين بقيتا من صفر سنة 50 ه ، وقيل :
سنة 49 ه ، وقيل : سنة 51 ه وله من العمر 47 سنة ، وقيل : 48 سنة ، ودفنه أخوه الإمام الحسين عليه السّلام في البقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد .
كان من المقرر أن يدفن عند جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكن أعداءه وأعداء أبيه أمثال عائشة ومروان بن الحكم ومن على شاكلتهم عارضوا دفنه عند جدّه .
قال عبد اللّه بن العباس : أقبلت عائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل ، وهي
اعلام القرآن — صفحة 292
مساهمون: عبد الحسين الشبستري
ص٢٩٢