ثوبان مولى النبي صلّى اللّه عليه وآله
هو أبو عبد اللّه ، وقيل : أبو عبد الرحمن ثوبان بن بجدد ، وقيل : يجدد ، وقيل :
جحدر ، وقيل : بحدر ، أصله من السراة - موضع بين مكة واليمن - وقيل : كان من حمير اليمن ، وقيل : أصله من مذحج ، وقيل : حكمي من حكم بن سعد العشيرة .
أحد موالي النبي صلّى اللّه عليه وآله ، سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وروى عنه ، وروى عنه جماعة . أصابه سباء ، فاشتراه النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم اعتقه وخيّره بين الرحيل إلى من يشاء أو البقاء عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ففضّل البقاء ، ولم يزل في خدمة النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى قبض .
وبعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله خرج إلى الشام وسكن الرملة ، وابتنى بها دارا ، ثمّ انتقل إلى مصر وابتنى بها دارا أخرى ، ثم انتقل إلى حمص واستوطنها واتّخذ بها دارا لسكناه ، ولم يزل بها حتى توفّي سنة 57 ه ، وقيل : سنة 54 ه ، وقيل : سنة 53 ه ، وقيل :
سنة 45 ه ، وقيل : توفّي بمصر ، وكان من الذين شهدوا فتحها مع عمرو بن العاص .
القرآن المجيد وثوبان
كان شديد الحب للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يصبر على فراقه ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وآله يوما وقد تغيّر لونه ، ونحل جسمه ، وكئب وجهه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا ثوبان ما غيّر لونك ؟ فقال :
يا رسول اللّه ! ما لي من ضر ولا وجع ، غير أنّي إذا لم أرك اشتقت إليك ، واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك ؛ لأنّي أعرف أنّك ترفع مع النبيّين ، وأنّي وإن دخلت الجنّة كنت في درجة أدنى من منزلتك ، وإن لم أدخل الجنّة فذاك أحرى أن لا أراك أبدا ، فأنزل اللّه سبحانه الآية 69 من سورة النساء جوابا له :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً .
« 1 »
هامش
( 1 ) . أسباب النزول ، للواحدي ، ص 136 ؛ الاستيعاب - حاشية الإصابة - ، ج 1 ، ص 209 ؛ أسد الغابة ، ج 1 ، ص 249 و 250 ؛ الإصابة ، ج 1 ، ص 204 ؛ الاعلام ، ج 2 ، ص 102 ؛ الاكمال ، ج 1 ، ص 210 ؛ البداية -