في سفره وحضره ، فلما قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله لزم بيته ولم يؤذّن لأحد من الخلفاء ، ثم خرج إلى الشام ، ولم يزل بها حتى توفّي بدمشق بمرض الطاعون سنة 20 ه ، وقيل :
سنة 21 ه ؛ وقيل : سنة 17 ه ، وقيل : سنة 18 ه ؛ وقيل : توفّي بحلب أو في داريا ، وقبره في دمشق يزار ، وكان عمره يوم توفّي بضعا وستين سنة ، وكان من الذين شهد لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله بالجنّة .
قبل وفاته جاء إلى المدينة ، فأتى قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وجعل يبكي ويتمرّغ عليه ، فأقبل الحسنان عليهما السّلام ، فجعل يقبّلهما ويضمّهما إلى صدره ، فقالا له : نحبّ أن تؤذّن ، فعلا سطح المسجد النبوي وأذّن ، فلما سمع الناس صوته ضجّوا بالبكاء والنحيب ، وتذكّروا أيّام النبي صلّى اللّه عليه وآله .
كان شديد الموالاة لأهل بيت النبوّة ، معظّما للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، ممتنعا عن بيعة أبي بكر ومنحرفا عنه .
في أحد الأيام أخذ عمر بن الخطاب بتلابيبه عندما امتنع عن مبايعة أبي بكر ، وقال له : يا بلال ! هذا جزاء أبي بكر منك أن أعتقك ، فلا تبايعه ، فقال بلال : إن كان أبو بكر أعتقني للّه فليدعني للّه ، وإن كان أعتقني لغير ذلك فها أنا ذا ، وأمّا بيعته فما كنت أبايع أحدا لم يستخلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - في أعناقنا - إلى يوم القيامة ، فقال له عمر :
لا أبا لك ، لا تقم معنا ، فارتحل إلى بلاد الشام .
له شعر منه :
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنّة * وهل يبدون لي شامة وطفيل
القرآن المجيد وبلال
شملته الآية 207 من سورة البقرة :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ .
والآية 51 من سورة الأنعام :
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ