تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعلام القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والآلام والمحن بالرضى والقبول والتسليم لمشيئة اللّه سبحانه وتعالى ، صابرا محتسبا راضيا بقضاء اللّه وقدره ، ولم يسمع منه في تلك المدّة أيّ كلام يدل على الجزع والفزع ، بل كان يلهج بشكر اللّه وحمده ، فجزاء لتحمّله المشاق وصبره على البلايا وشكره للّه منحه الباري منزلة النبوة ، وشافاه من علله وأسقامه ، ورفع عنه المحن التي صبّت عليه . وبعد أن منّ اللّه عليه بالشفاء والصحة الكاملة ردّ عليه هيبته وجماله وشبابه ، وأحيا له بقدرته الفائقة أهله الذين ماتوا على أثر البلاء الذي أصابهم ، فأحياهم بأعيانهم وأشخاصهم ، وكانوا سبعة بنين وسبع بنات ، وكذلك أعاد اللّه على زوجته شبابها وجمالها وصباها ؛ جزاء لخدمتها وإخلاصها لأيّوب عليه السّلام ، ومشاركتها له في محنه ومصائبه . منحه اللّه عزّ وجلّ بالإضافة إلى النبوّة التّقى والاستقامة والصدق والبر ، فلقّب بالصدّيق . عاش أيّوب عليه السّلام بعد أن برئ من أسقامه 70 سنة ، وكان في هذه المدّة يهدي الناس إلى اللّه ، ويحذّرهم من المعاصي والموبقات ، وينذرهم من غضب اللّه في الدنيا وعقابه في الآخرة . ولم يزل حاملا أعباء النبوّة حتى توفّي عن عمر ناهز 93 سنة ، وقيل : 200 سنة ، وقيل : 226 سنة ، بعد أن أوصى بوصاياه إلى ولده الّذي كان يدعى هومل ، ودفن على قلّة جبل جحاف بالقرب من عدن في بلاد اليمن . قام بأعباء النبوّة من بعده أحد أولاده الّذي كان يدعى بشرا أو بشيرا . كان له حواريّون يعتمد عليهم ؛ لإيمانهم به وتصديقهم له ، وهم : اليفاز اليماني ، وبلاد الشوحي ، والياهو ، وصوفر النعمانيّ . في التوراة سفر خاص من الأسفار القانونية يحتوي على 42 بابا ينسب إليه .

القرآن المجيد وأيوب عليه السّلام

وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَ . . .
النساء 163 .
اعلام القرآن — صفحة 165 | عبد الحسين الشبستري