كان أحد الأنبياء الّذين أرسلهم اللّه إلى الناس لهدايتهم وإرشادهم إلى الخير والصلاح ، وكان عربيّا ، وقيل : كان روميّا . عرف بالإيمان الراسخ باللّه والصلاح والتّقى ، ومنحه اللّه أعلى مراتب الصبر والثبات حتى ضرب المثل بصبره ، وله أياد بيضاء في مجالات الأدب والدراما .
اختلف المؤرخون في المرحلة الزمنيّة الّتي عاشها ، فمنهم من قال : إنه كان قبل موسى بن عمران عليه السّلام أو معاصرا له ، ومنهم من جعله معاصرا لنبيّ اللّه يعقوب عليه السّلام أو ابنه يوسف عليه السّلام ، ومنهم من جعله من المعاصرين لسليمان بن داود عليه السّلام ، وذهب البعض إلى القول بأنّه من معاصري أردشير ملك بلاد فارس ، أو من معاصري نبوخذ نصر ، ومنهم من جعله في عداد أنبياء بني إسرائيل .
تضاربت آراء العلماء والمؤرّخين في البلاد الّتي كان يستوطنها ، فمنهم من قال : إنه كان يتواجد في أرض عوض في بلاد اليمن ، وقيل : كان من أهل عوض أو عوص في فلسطين ، وقيل : كان من أهل نوى الواقعة بين دمشق وطبريّة ، وهناك من قال : إنّه كان يستوطن حوران ، وهي من أعمال دمشق ، وبها مسجد يعرف بمسجد أيّوب ، وهناك عين ببلاد نوى والجولان فيما بين دمشق وطبرية يقال : إنّه اغتسل منها .
كانت له أموال طائلة وأولاد كثيرون ، فامتحنه اللّه وابتلاه ، فذهبت أمواله ومات أولاده ، وأصيب بجملة من الأمراض الخبيثة حتى لم يبق فيه عضو سالم سوى قلبه ولسانه ، فتنفّر الناس منه حتى أقربهم إليه .
استمرت تلك الأمراض والآلام والمحن ملازمة له 3 سنوات ، وقيل : 7 سنوات ، وقيل : 18 سنة ، وخلال تلك السنوات العصيبة كانت زوجته البارّة الوفيّة تقوم بتمريضه وخدمته وأمور معاشه ، فكانت تخدم الناس في بيوتهم بالأجر ، وتشتري به طعاما ودواء له ، ولمّا علم الناس بأمراض زوجها امتنعوا من استخدامها ؛ خوفا من سريان أمراضه إليهم ، فاضطرت إلى بيع ضفيريتها لبنات الأشراف مقابل طعام لأيّوب عليه السّلام .
وفي فترة مرضه ومحنه التي طالت أو قصرت كان أيّوب عليه السّلام يواجه تلك الأمراض
اعلام القرآن — صفحة 164
مساهمون: عبد الحسين الشبستري
ص١٦٤