« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
وهم الذين ينبغي أن يكونوا أسوة وقدوة لجميع أفراد البشر في حركتهم المعنوية وسيرهم التكاملي في خطّ الإيمان والرسالة .
سؤال : من هم هؤلاء السابقون الذين ينالون مقام القرب من اللَّه تعالى ؟
الجواب : لقد ذكرت تفاسير مختلفة للمقصود من هذه العبارة :
1 - السابقون في الإيمان .
2 - السابقون في الجهاد .
3 - السابقون في العبادة والصلاة اليومية .
4 - السابقون في التوبة .
5 - السابقون في طاعة اللَّه .
6 - السابقون في دخول الجنّة .
7 - السابقون في الهجرة .
8 - السابقون في أعمال الخير .
وهناك تفاسير أخرى أيضاً « 1 » .
ولكننا نرى عدم وجود منافاة بين هذه التفاسير المذكورة للآية الشريفة ، وعليه فلا ينبغي أن نقيّد الآية بأحد الموارد المذكورة بل نرى أن المفهوم منها يستوعب جميع ما ورد لها من هذه التفاسير ، وعلى أيّة حال فالسابقون يتّسمون بفضائل جمّة ويختصّون بخصائص مهمّة ترتفع بهم في عالم الملكوت ، وأسمى مقام لهم هو مقام القرب الإلهي ، وبلا شك أن اللذّة التي يعيشها هؤلاء السابقين في هذا المقام العظيم ترتفع عن كلِّ لذّة أخرى .
« فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ »
وهذا التعبير بصيغة الجمع يشمل كافة النِّعم المادية والمعنوية في الجنّة ، وقد يشير أيضاً إلى أن بساتين الجنّة هي محل النعيم الحقيقي لا غير خلافاً لبساتين الدنيا التي قد تكون سبباً للتعب والشقاء ، وهكذا بالنسبة إلى حال المقرّبين وتفاوت مقامهم
هامش
( 1 ) هذه الاحتمالات وردت أيضاً في التفسير الأمثل ذيل الآية مورد البحث ، وتفسير التبيان : ج 9 ، ص 490 ، ومجمع البيان : ج 5 ، ص 215 .