وبالتأمل والدقّة في الرواية الشريفة المذكورة آنفاً ، هل يعقل أن تكون المحبّة والمودّة التي هي محور البحث في الآية الكريمة والرواية الشريفة يراد منها المحبّة العادية بدون الولاية والإمامة ؟
ألا يمكن أن نقطع ونتيقن بأن المراد من المودّة هنا هو الولاية والإمامة التي هي استمرار للرسالة وعدل النبوّة ؟
لو لم يكن كذلك فما هو التفسير المناسب الذي يمكن بواسطته تفسير الآيات والروايات المذكورة في محل البحث ؟
علينا أن نشكر اللَّه تعالى على ما وفقنا لمحبّة وولاية أهل البيت عليهم السلام وكذلك نشكر والدينا اللذين غرسا في قلوبنا ولاية آل محمّد عليهم السلام .
تفسير المودّة في كلمات الإمام الصادق عليه السلام
ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قوله :
« ما أَحَبَّ اللَّهَ مَنْ عَصَاهُ » « 1 » .
وعلى هذا الأساس فإنّ الإنسان الذي يتحرّك في سلوكه الفردي والاجتماعي من موقع المخالفة للإمام علي عليه السلام فإنه لا يحبّه قطعاً ، ولهذا فإنّ المحبّة الحقيقية هي التي تقود الإنسان في خط الطاعة والعبودية للَّه تعالى ، ولهذا السبب نقول أن المحبّة والمودّة بدون الاتباع العملي والطاعة والعبودية هي أساساً ليست بمحبّة حقيقية ومودّة واقعية .
وهنا نلفت النظر إلى هذه القصة :
كان « حاجب » أحد الشعراء الماهرين ويتمتع بقريحة جيدة وصفاء قلب ، وأحياناً كان يقوم بنظم بعض الأبيات الشعرية على مذاق العوام ، وفي أحد الأيّام أنشد قصيدة في وصف التعلّق بأمير المؤمنين علي عليه السلام وقال :
هامش
( 1 ) روضة المتّقين : ج 13 ، ص 156 .