تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الولاية في القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
عندما يقرأ هذا الحديث الطويل والجذّاب ويتفكر قليلًا في مضامينه السامية ومعانيه الراقية يمتلكه العجب والحيرة من تلكم التفاسير الجوفاء والبعيدة عن روح الآية الشريفة وأجواءها . وهنا ننقل ما أورده الفخر الرازي في تفسيره من الحديث النبوي حيث يقول : « نَقَلَ صاحِبُ الكَشّافِ « 1 » عَنِ النَّبِيِّ الأكرم صلى الله عليه وآله قوله ( ثمّ يورد اثني عشر فقرة جذّابة وعميقة المضامين في هذا الحديث الشريف ) . 1 - مَنْ ماتَ عَلى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ ماتَ شَهيداً . فهل أن مثل هذه المحبّة هي محبّة عادية وطبيعية وفارغة من الولاية والإمامة ؟ إذا كانت كذلك فهل يعقل أن يكون هذا المحبّ في صفوف الشهداء ؟ أو أن المراد من هذه المحبّة هي الحالة التي تدفع الإنسان في مدارج الكمال والمعنويات إلى أن يصل إلى مرتبة الشهداء ، وهي المحبّة المشروطة بالولاية والإمامة ؟ 2 - وَمَنْ ماتَ عَلى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ ماتَ مَغْفُوراً لَهُ . ما هي هذه المحبّة التي تعمل على تطهير الإنسان من الذنوب والآثام بحيث أنه عندما يحين أجله فإنه سيموت طاهراً من كلِّ ذنب وستغفر له جميع الذنوب والمعاصي ؟ هل أن مثل هذه المحبّة والمودّة هي محبّة اعتيادية ؟ 3 - ومَنْ ماتَ عَلى حُبِّ آلِ مُحَمّدٍ ماتَ تائِباً . أي أن هذه المحبّة تقع بديلًا للتوبة ، فلو أن الإنسان لم يوفق للتوبة من الذنوب في هذه الدنيا وكان محبّاً لأهل البيت فإنه يموت كما يموت التائب من الذنوب ، فما هي حقيقة هذه المحبّة ؟ 4 - وَمَنْ ماتَ عَلى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ ماتَ مُؤْمِناً مُسْتَكْمِلَ الْإيمانِ فهل يعقل أن يرتبط الإنسان بأهل البيت عليهم السلام برابطة اعتيادية وطبيعية ثمّ يفضي ذلك إلى كمال الإيمان ؟ من المسلّم وجود مضمون عميق في هذه الكلمات بحيث يؤدي بالإنسان إلى الترقّي
هامش
( 1 ) جاءت هذه الرواية في تفسير الكشّاف : ج 4 ، ص 220 و 221 .
آيات الولاية في القرآن — صفحة 141 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي