رسول الإسلام طلب الأجر عليها بعنوان « المودّة في القربى » ؟
هل أنّ مقام هؤلاء الأنبياء أعلى من مقام نبي الإسلام ؟
بلا شكّ أن محمّد المصطفى أفضل من جميع الأنبياء ، ولهذا ورد في القرآن الكريم أن كلُّ نبيٍّ من الأنبياء يأتي يوم القيامة شاهداً على امّته ولكنّ نبي الإسلام يأتي شاهداً على جميع هؤلاء الشهداء
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
« 1 »
.
والحقيقة أن هذه المسألة تزداد غموضاً وعمقاً ، فكيف يطلب نبي الإسلام الذي هو أفضل الأنبياء الإلهيين أجراً على عمله في حين أن جميع الأنبياء لم يطلبوا أجراً من أقوامهم ؟
الحقيقة أن الآية الشريفة تحتاج إلى مزيد من البحث والدقّة والتدبّر ، رغم أن البعض قد تهاون في ذلك ومرّ عليها مرور الكرام ليمنع من يقظة الضمير ولئلّا يبتلى بعذاب الوجدان .
سؤال : ما هو غرض النبي الأكرم صلى الله عليه وآله من طلب هذا الأجر ؟ هل أنه يهدف من طلبه هذا إرضاء مصالحه الشخصية ، أو أنه يهدف من وراء ذلك إلى تحقيق غايات مقدسة أخرى يعود نفعها على المسلمين أنفسهم ؟
الجواب : وفي مقام الجواب على هذا السؤال نرى من الضروري أن نضع آيتين من القرآن الكريم إلى جانب آية المودّة لكي تفسّر الآيات بعضها بعضاً :
1 - نقرأ في الآية الشريفة 47 من سورة سبأ :
« قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » .
هذه الآية الشريفة توضح بعض الإبهام في آية المودّة حيث يتّضح أن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله لم يطلب أجراً من قومه كما هو حال سائر الأنبياء ، إلّا أن مسألة « المودّة في القربى » في الحقيقة تعود للناس أنفسهم .
2 - ونقرأ في الآية 57 من سورة الفرقان والتي هي في الحقيقة مفسّرة للآية 47 من سورة سبأ حيث تبيّن الفائدة والنفع من « المودّة في القربى » :
« قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 41 .