المسلمين الذين يتحركون من موقع الإيمان والعمل الصالح ولا يقنعون بمجرد الشهادة بالتوحيد ونبوّة النبي الأكرم بل يتحركون على مستوى الممارسة والعمل للإتيان بالخيرات والأعمال الصالحة ، وفي هذه الآية الشريفة وضمن بيان العاقبة الحسنة للمؤمنين هؤلاء تقرر ثلاثة أنواع مهمة من الثواب الأخروي المعدّ لهم :
1 - « فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ » فأوّل ثواب يحصل عليه هؤلاء المؤمنين في الآخرة هو دخولهم إلى الجنّة .
سؤال : أين تقع « روضات الجنّات » ؟
الجواب : عندما نستقري الآيات القرآنية فإننا لا نجد هذه العبارة سوى في آية 22 من سورة الشورى ، والعرب يطلقون على الحدائق الطرية والبساتين النضرة كلمة « روضة » وجمعها « روضات » .
وبالطبع أحياناً تطلق هذه الكلمة على محل اجتماع الماء ، ولكن المراد بكلمة « روضة » في هذه الآية هو المعنى الأوّل ، إذن فروضات الجنّات تعني بساتين الجنّة اليانعة .
سؤال : نظراً إلى أن جميع أماكن الجنّة ومناطقها على شكل بساتين وحدائق نضرة ويانعة ، فما معنى عبارة « في روضات الجنّات » ؟
الجواب : يستفاد من العبارة أعلاه أنه مضافاً إلى دخولهم الجنّة فإنّ بساتين خاصّة تكون من نصيب هؤلاء المؤمنين .
والنتيجة هي أن أوّل ثواب وامتياز للمؤمنين الذين يعملون الصالحات هو « روضات الجنّات » .
2 - « لَهُمْ ما يَشاءُونَ » فإنّ المؤمنين الذين يعملون الصالحات مضافاً إلى الامتياز الأوّل وسكنهم في روضات الجنّات فإنّهم ينالون هناك كلّ ما يشاءون ، وفي الحقيقة أننا لا نجد مسألة يمكن أن تتصور أعلى من هذا المعنى بالنسبة إلى النعم المادية ، بحيث إن الإنسان ينال كلّ ما يريده ويطلبه .
3 - « عِنْدَ رَبِّهِمْ » ويشمل هذا النِّعم المادية والمعنوية في الجنّة ، فمن حيث النِّعم المادية فقد تقدّم أن المؤمنين الذين عملوا الصالحات يعيشون في أحسن الأحوال ، ومن الجهة المعنوية
آيات الولاية في القرآن — صفحة 134
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٤