« فَمِنْ عَلَامَةِ احَدِهِمْ انَّكَ تَرى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَحِرْصاً فِي عِلْمٍ » « 1 » .
وورد في الروايات الشريفة موارد متعددة أنّ من علامات المؤمن هو حرصه على التفقه في الدين أو حرصه على الجهاد في سبيل اللَّه أو الحرص على التقوى وأمثال ذلك « 2 » .
ونختم هذا البحث بحديث شريف عن الإمام الباقر يقول « لَا حِرْصَ كَالْمُنَافِسَةِ فِي الدَّرَجَاتِ » « 3 » .
وعلى هذا فإنّ للحرص مفهوم واسع ويأتي بمعنى شدّة العلاقة والرغبة بشيء معين بحيث يسعى جاهداً لتحصيله ، فلو وقع هذا الشيء في طريق الخير والسعادة والصلاح لكان ممدوحاً ، ولكن إذا وقع في طريق الدنيا وتحصيل المال والثروة والملذات الرخيصة فإنه يكون مذموماً كذلك ، ولكن الغالب في استعمال هذه الكلمة هو في الموارد السلبية والسلوكيات الذميمة .
5 - علاج الحرص
من المعلوم أنه وفي علاج الأمراض البدنية لزوم الرجوع إلى الأسباب والجذور ، لأن العلاج بدون قطع جذور المرض لا ينفع على المدى الطويل وستبقى النتائج والآثار السلبية في وجوده ، وحتّى لو تمّ العلاج من خلال استخدام المهدئات والعلاجات المؤقتة فإنّ المرض سوف يتجلّى ويظهر بعد مدّة .
وهكذا الحال في الأمراض الأخلاقية ، فلا بدّ أوّلًا من التوغل لمعرفة جذور المرض ثمّ قطعها من الأساس .
وكما تقدّمت الإشارة إليه ، ( وورد في الأحاديث الإسلامية أيضاً ) أنّ أحد جذور الحرص هو سوء الظن باللَّه وعدم التوكل عليه ، وكلّ ذلك يعود إلى اهتزاز أركان التوحيد
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 193 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 64 ، ص 271 ، ح 3 وص 294 ، ح 18 .
( 3 ) . ميزان الحكمة ، ج 1 ، ص 589 ، ح 3646 .