الأموال واكتناز الثروات حتّى لو لم ينتفع بها ، ولذلك ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله :
« الْحَرِيصُ فَقِيرٌ وَلَوْ مَلَكَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا » « 1 » .
6 - وقد ورد في الأحاديث الشريفة أنّ الأشخاص الّذين يتخلصون من شراك الحرص ولا يقعون اسرى الطمع هم الّذين يتمتعون بالغنى الباطني ، ومن ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام في حديث آخر « اغْنَى الْغِنَي مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِرْصِ أَسِيراً » « 2 » .
7 - الحرص على جمع الأموال والماديات يُفضي بالإنسان إلى الوقوع في الهلكة ، وليست الهلكة المعنوية فقط بل في كثير من الأحيان تكون مصحوبة بالهلكة المادية أيضاً ، حيث نقرأ في الحديث الشريف عن رسول اللَّه قوله : « انَّ الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ اهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَهُما مُهْلِكَاكُمْ » « 3 » .
8 - إنّ الإنسان الحريص يُكبّل نفسه بالقيود يوماً بعد آخر إلى أن يوصد أمامه طريق النجاة والفلاح ، كما نقرأ في المثال الّذي ورد عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « مَثَلُ الْحَرِيصِ عَلَى الدُّنْيَا مَثَلُ دُودَةِ الْقَزِّ ، كُلَّمَا ازْدَادَتْ مِنَ الْقَزِّ عَلَى نَفْسِهَا لَفّاً كَانَ ابْعَدَ لَهَا مِنَ الْخُرُوجِ ! حَتَّى تَمُوتَ غَمّاً ! » « 4 » .
9 - إنّ الحرص والطمع يهدم شخصية الإنسان ويسحق كلّ قيمة له في أنظار الناس كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام « الْحِرْصُ يَنْقُصُ قَدْرَ الرَّجُلِ ، فَلَا يُزِيدُ فِي رِزْقِهِ ! » « 5 » .
10 - إنّ الحرص من الأمور الّتي تؤدي إلى الكثير من الذنوب والخطايا والقبائح منها عدم مراعاة الحلال والحرام وترك احترام حقوق الآخرين والتلوث بأنواع الظلم والجور والعدوان ، ولذلك ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام من جملة ما أوصى به مالك الأشتر في عهده
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ح 1753 ، ميزان الحكمة ، ج 1 ، ص 587 ، رقم 3615 .
( 2 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 316 ، ح 76 ، باب « حبّ الدنيا والحرص عليها » .
( 3 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 316 ، ح 6 ، باب « حبّ الدنيا والحرص عليها » .
( 4 ) . غرر الحكم ، ح 1550 ، تصنيف الغرر ، ص 294 .
( 5 ) . غرر الحكم ، ح 6628 .