تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ذلك من شأنه أن يمنحه التوفيق لإزالة عناصر الجزع وقلّة الصبر من نفسه .

4 - مطالعة حالات الأنبياء والأولياء

وأحد الطرق لعلاج حالة الجزع هي مطالعة حالات الأنبياء والأولياء في دائرة صبرهم واستقامتهم أمام المصائب والبلايا الكثيرة وما كانوا يتحملونه من أعدائه وأقوامهم ، وتذكر هذه الحالات ومطالعتها يلهم الإنسان القوّة في الصمود أمام حجم التحديات المفروضة عليه من الواقع الخارجي والداخلي .

5 - تلقين الاعتماد على النفس في تحمّل الصعاب

ولا ينبغي أن ننسى هذه الحقيقة ، وهي أنّ التلقين سواءً كان من طرف الشخص نفسه أو من قبل الآخرين فإنه يشكل عاملًا مؤثراً في إزالة الأخلاق السيئة والصفات الذميمة من واقع النفس ، فلو أنّ الشخص الّذي يعيش قلّة الصبر والجزع يلقن نفسه كلّ يوم بضرورة أن يتحلّى بالصبر ، وكذلك يسعى ممن حوله من افراد الأسرة أو الأصدقاء في تعميق هذا التلقين لديه ، فلا شكّ في ظهور آثار الصبر على سلوكياته وحالاته النفسية . ونختم هذا البحث بدعاء شريف للإمام زين العابدين عليه السلام يقول فيه : « اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هَذَا صَلاحاً وَاوسَطَهُ فَلاحاً وَآخِرَهُ نَجاحاً واعُوذُ بِكَ مِنْ يَومٍ اوَّلُهُ فَزَعُ وَاوسَطَهُ جَزَعٌ وَآخِرُهُ وَجَعٌ » ويستفاد من هذا الحديث أنّ الجزع يورث الإنسان الألم والوجع ، فمضافاً إلى أنه لا يزيل همه وألمه فإنه من شأنه أن يزيده ألماً وهمّاً .

الفرق بين الجزع والعواطف المعقولة :

إن قلب الإنسان هو مركز العواطف والاحساسات الإنسانية ، وكلّما فقد الإنسان عزيزاً له فإنه يتألم لذلك ويجري دمع عينه من شّدّة التأثر ، ولكن لا ينبغي الخلط بين إظهار التأثر والحزن مع الجزع وقلّة الصبر ، لأن قلب الإنسان يتأثر بالحوادث المؤلمة بطبيعة الحال ، ويمكن أن تعكس عينه حالة التأثر هذه وتبكي بسبب ذلك .
الأخلاق في القرآن — صفحة 438 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي