تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الإنسان هذه الحقيقة الناصعة . « الآية الثانية عشر » والأخيرة من هذه الآيات محل البحث تتحدّث عن يوم القيامة وتبين حالات الغافلين في هذا اليوم الملئ بالحسرات واشكال الحزن وتقول
« وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
« 1 » . وأحد أسماء يوم القيامة هو يوم الحسرة ، لأن الغافلين الّذين كانوا يعيشون في هذه الدنيا بعيداً عن الحقّ سوف ينتبهون من نومتهم هذه ويرون جميع أعمالهم ، فهناك سيجدون أمامهم كتاب يقرر ما ارتكبوه من أعمال ، فهناك من جهة أخرى الملائكة الّذين يشهدون عليهم ، ومن جهة ثالثة والأشد من ذلك هو شهادة أعضاء الإنسان حتّى الجلد على ما ارتكبته في الحياة من أعمال وسلوكيات شائنة ، وهناك ترتفع نار الندم والحسرة وتستولي على وجود الإنسان ولكنهم لا يجدون طريقاً سوى مزيد التحسر على ما فاتهم من فرص ثمينة في الحياة الدنيا ، فليس لهم الرجوع للعودة لجبران ما فات لأن الطريق موصد من خلفهم والكتب قد أغلقت ، فلا مجال للتوبة والإنابة ، ولذلك سيملأ الحزن وجودهم وخاصّةً عندما يسمعون نداء الملائكة الموبخ لهم حيث يقولون « لقد كنت في غفلةٍ من هذا » . وبديهي أنّ هذه الغفلة لا تتعلق بحالات يوم القيامة ولا عالم البرزخ ، لأن الإنسان وبمجرد أن ينتقل من هذه الدنيا ويعانق الموت فإنّ سحب الغفلة ستزول أمام عينه ويرى حقائق العالم كما هي ، وحينئذٍ لا يبقى معنى لمفهوم « الغفلة » كما تقول الآية 99 و 100 من سورة المؤمنون
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
.

النتيجة :

وممّا نستوحيه من الآيات المذكورة آنفاً أنّ الخطر الّذي يعيشه الإنسان بسبب الغفلة
هامش
( 1 ) . سورة مريم ، الآية 39 .
الأخلاق في القرآن — صفحة 315 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي