الموحش كان في الحقيقة سُلَّماً لنيل يوسف مراتب سامية من الكمال الإلهي والمعنوي ، وأخيراً تمكن يوسف بمشيئة اللَّه أن يجلس على عرش مصر واستطاع بمحافظته على تقواه وعفته وشرفه أن ينال كلّ شيء ، في حين أنّ جميع الملوثين افتضحوا ولم ينالوا مرادهم ، فكان هذا هو جزاء اللَّه تعالى وثوابه الدنيوي للشرفاء والمخلصين من عباده ، ويقول القرآن الكريم في سياق هذه الآيات
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
« 1 » .
العفة السمة الأخلاقية للمؤمن :
« الآية الخامسة » من الآيات محل البحث تتحدّث عن الصفات البارزة للمؤمنين حيث يذكرها القرآن الكريم بعبارات قصيرة ومليئة بالمعنى ضمن بيان قسم مهم من صفات المؤمنين ، ويذكر صفة العفة والطهارة بأنّها إحدى الصفات والخصال الممتازة لهؤلاء المؤمنين ويقول
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
« 2 » .
والملفت للنظر أنّ القرآن الكريم يذكر من ضمن الصفات الممتازة للمؤمنين صفة العفة بعد الصلاة والزكاة والامتناع من اللغو وحتّى انه يذكرها قبل صفة الأمانة والوفاء بالعهد أيضاً .
العفة مفتاح النجاة :
وفي ( آخر آية ) من الآيات محل البحث يستعرض القرآن الكريم عشرة طوائف من
هامش
( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 34 .
( 2 ) . سورة المؤمنون ، الآية 5 - 7 .