تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
اضَاءَتْ لَهُ الشُّبُهَاتِ وَكَفَى الْمَؤُونَاتِ وَامِنَ التَّبِعَاتِ » « 1 » .

3 - أسباب التوكل

إن التوكل كسائر الفضائل الأخلاقية له أسباب ودوافع عديدة ، ويمكن القول أنّ أهمّ الأسباب والعوامل الّتي تمثل البنى التحتية لصرح التوكل هو الإيمان واليقين بالذات المقدسة والمعرفة بصفات الجمال والجلال الإلهية . عندما يقف الإنسان على قدرة اللَّه وعلمه الواسع من موقع الوضوح والإدراك التام وأنّ جميع المخلوقات في عالم الوجود ما هي إلّا أدوات مسخرة للقدرة الإلهية المطلقة ، ويدرك جيداً مفهوم « لَا مُؤَثِّرَ فِي الْوُجُودِ الَّا اللَّه » ، فإنه يرى نفسه وقلبه معلّقاً بهذا الواقع الغيبي ، ويرى عالم الوجود ميدان واسع للألطاف الإلهية العظيمة ، ومن هذا المنطلق يجد في نفسه حالة التوكل على اللَّه تعالى ويفوض أمره إليه ويطرق بابه في الأزمات والشدائد والمشكلات الّتي تواجهه في واقع الحياة ، ويطلب منه أن يعينه في حلّها والتغلب عليها ( مع اقتران ذلك بسعيه وعمله ) . وبعبارة أخرى إن التوكل هو ثمرة لشجرة ( التوحيد الأفعالي ) هذه الشجرة المباركة الّتي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كلّ حين بإذن ربها ، ومن أهم ما يتناول الإنسان منها هو ثمرة التوكل . وقد أشارت الآيات القرآنية والأحاديث الإسلامية كراراً إلى هذه العبارة الشريفة ، ومن ذلك انها وردت في سبع آيات من القرآن الكريم وهي : « وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » . أي إن الإنسان الّذي يعيش الإيمان يجب عليه أن يتوكل على اللَّه فقط ، وهذه العبارة تبين جيداً الرابطة الوثيقة بين الإيمان والتوكل . ويقول الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام « التَّوَكُّلُ مِنْ قُوَّةِ الْيَقِينِ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . شرح غرر الحكم ، ج 5 ، ص 414 ، ح 8985 . ( 2 ) . غرر الحكم ، ح 699 .