5 - معطيات الشجاعة في حياة الإنسان
والنقطة المقابلة لصفة الجبن الرذيلة ، هي الشجاعة والشهامة والجرأة على الخوف في الأعمال المهمة كما تقدّمت الإشارة إليه ضمن حديثنا عن الجبن والخوف ، فكلّ واحد من هاتين الصفتين المتقابلتين تتضح بدراسة ما يقابلها من الحالات الأخلاقية ، فمعرفة مفهوم الجبن لا تتسنّى بدون معرفة مفهوم الشجاعة ، وكذلك العكس فإنّ من العسير أن ندرك مفهوم الشجاعة بدون أن نُحيط علماً بمفهوم الجبن والخوف .
وبهذا نرى من اللازم ولغرض تكميل الأبحاث السابقة أن نتحدث أكثر عن صفة الشجاعة وآثارها الايجابية ومعطياتها في حركة الحياة وخاصة من وجهة نظر الأخبار والأحاديث الإسلامية :
1 - ما ورد في عهد الامام علي عليه السلام لمالك الأشتر ( والّذي يُعدّ أشمل دستور إلهي وسياسي ) في عملية إدارة الحكومة في موارد متعددة أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أشار إلى هذه المسألة ، فيحذّر في أحد الموارد مالك الأشتر من المشورة مع الأشخاص الجبناء والّذين يعيشون حالة الخوف والحرص والبخل . ويقول في مكان آخر بالنسبة إلى قادة الجيش ( أو المعاونين والموظفين والمسؤولين ) : « ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوآتِ وَالْاحْسَابِ وَاهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ثُمّ اهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالسَّخاء وَالسَمَاحَةِ ، فَانَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ وَشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ » « 1 » .
وهنا نجد أنّ الإمام يرى أنّ صفة الشجاعة والشهامة تُعد من الأصول الأساسية والقيم الأخلاقية المهمة للإنسان المدير والمدبّر وخاصة على مستوى قادة الجيش أو المسؤولين الكبار في الحكومة .
2 - ويقول هذا الإمام في حديث آخر : « الشَّجَاعَةُ زَيْنٌ ، الْجُبْنُ شَيْنٌ » « 2 » .
3 - وورد عن هذا الإمام الهُمام قوله في حديث آخر : « السَّخَاءُ وَالشَّجَاعَةُ غَرَائِزٌ شَرِيفَةٌ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 53 .
( 2 ) . شرح غرر الحكم ، ج 7 ص 171 . ( بالفارسية )