تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
المفسّرون احتمالات عديدة ، فذهب البعض إلى أنّه يعود إلى ( كبيرهم ) أيّ يرجعون إلى الصنم الكبير ويسألونه عن سبب تحطّم وانهدام هذه الأصنام والسبب في نجاته هو من بينهم ، وطبيعي أنّ هذا الصنم سيعجز عن الجواب ، ومن هنا يتضّح لهم خواء معتقدهم . والاحتمال الآخر هو أنّ الضمير يعود إلى ( إبراهيم ) يعني أنّ الوثنيين يرجعون إلى إبراهيم ويسألونه عن الدافع الّذي حمله على هذا التصرّف ، فيوضّح لهم الحقائق ( وطبعاً في هذه الآية تكون جملة ( إلّا كبيراً لهم ) عديمة التأثير في مفهوم الآية بخلاف الاحتمال السابق ) . الاحتمال الثالث : أن يعود الضمير إلى اللَّه تعالى ، أي أنّ مشاهدة ضعف هذه الأصنام وذلتها في مقابل إنسان واحد سيؤدي إلى أن يثوب الوثنيون إلى رشدهم ويتركوا عبادة الأصنام ويتجهوا إلى اللَّه تعالى ويسلكوا خطّ العبادة والتوحيد . ( وهذا التفسير أيضاً يرد عليه الإشكال السابق ) . ولكن الأنسب من الجميع لسياق الآيات هو التفسير الأوّل . وعلى أيّة حال فإنّ هذه الآيات تشير إلى أنّ أحد الفضائل الأخلاقية للأنبياء اوليالعزم هو شجاعتهم المنقطعة النظير ، وأنّهم لم يكونوا يشعرون بالخوف إلّا في دائرة الإيمان باللَّه تعالى وفي مقابل الذات المقدسة ، وفي هذا الطريق لم يكونوا يعيشون التردّد والخوف والضعف بأي شكل من الأشكال ، وبالتالي فهم منزّهون ومطهَّرون عن حالة الجُبن والخوف الّذي يُعد رذيلة أخلاقية كبيرة ، ولهذا نجد إبراهيم عليه السلام وهو يتصدّى لجماعات الوثنيين وقوى الانحراف والأعداء الشرسين لوحده وينتصر عليهم أخيراً ، ولا شكّ أنّ الأنبياء العظام لو كانوا يعيشون حالة الخوف والجُبن في حركة الحياة فإنّهم لم يكونوا قادرين على أداء مهمّتهم الرسالية والانتصار على الأعداء . وتتحرك « الآية الثانية » من موقع توجيه الخطاب للنبي موسى بن عمران ، وذلك لمّا نزل عليه الوحي لأول مرّة وقد صدر له الأمر بأن يُلقي عصاه الّتي تحوّلت بإعجاز إلهي إلى