تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وأن يسلك بالتالي في خطّ السعادة والإنصاف ويسلك المنهج العقلاني في التفكير والمعتقد . وأحد الأمور الأخرى في طريق علاج هذه الرذائل الأخلاقية هو تغيير شكلها ومحتواها ، بمعنى أنّ الإنسان يقوم بعملية استبدال الدوافع السلبية بدوافع أخرى ايجابية . مثلًا : الشخص الّذي يعيش التعصّب الشديد بالنسبة إلى الأمور غير المنطقية أو الخرافية ، فبدلًا من أن يسعى إلى قتل الدافع لهذا التعصب في نفسه يقوم بتحويله إلى الجهة الإيجابية فيتعصب للُامور الحقّة . وهذا هو ما قرأناه في الخطبة القاصعة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول : « فإنّ كان لا بدّ من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور » « 1 » . وإذا كان المفروض على الإنسان أن يتعصب لشيء في علاقاته وتفاعله مع الآخرين فالأفضل أن يكون تعصبه للقيم الأخلاقية والمثل الإنسانية .

6 - التسليم مقابل الحقّ

النقطة المقابلة للتعصّب واللجاجة والتقليد الأعمى هو التسليم مقابل الحقّ الّذي يُعد من الفضائل المهمة الأخلاقية ، أيّ أنّ الإنسان يقبل بالحقّ من أيّ شخص كان حتّى لو رآه أبعد الناس وأصغرهم فيسلّم له . وهذه الفضيلة الأخلاقية هي السبب في التقدّم العلمي والتطور الحضاري للبشرية وتورث الإنسان الحصانة من الوقوع في الضلالة وسلوك طريق الباطل . ولا يتحلّى بهذه الصفة الأخلاقية الحميدة إلّا أهل الإيمان والصالحون من الناس والّذين يبتعدون عن الافراط في حبّ الذات والتعلقات القومية الذميمة ويجتنبون الميول الذاتية في دائرة الفضيلة والمعتقد . إن التسليم مقابل الحقّ هو من علامات الإيمان ، وسلامة الفكر والروح ، وارتفاع
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 192 .