التعصّب واللجاجة وأحياناً من نتائجهما المترتبة عليهما ، وهذا هو العامل المهم في انتقال الخرافات من قوم إلى قوم آخرين ، وهذا هو ما تصدّى له الأنبياء والدعاة إلى الحقّ من موقع إبطاله ودحوه .
الثاني : ( تقليد العالِم للجاهل )
وهو أشنع أنواع التقليد ، وهو أن يتحرك الإنسان بالرغم من علمه ومعرفته في السير في خط الباطل ويتبع الجهلاء في ذلك بسبب ما علق على قلبه من حالات التعصّب الذميم .
إن مسألة ( الاستعوام ) واستسلام العلماء أمام أفكار الجهال والعامّة من الناس هو نوع من تقليد العالم للجاهل .
الثالث : ( تقليد العالِم للعالم )
ويكون بصورة أن يتقاعس العالم عن البحث والتحقيق في أمر من الأمور ويستسلم للنتائج الّتي توصل إليها عالم آخر من دون دراسة ونظر فاحص ، ومن الواضح أنّ هذا النوع من التقليد مذموم أيضاً رغم انه ليس بشناعة القسم الأوّل والثاني ، لأنّه ينبغي على العلماء وأهل المعرفة في كلّ قوم وامّة أن يبذلوا ما لديهم من الجهود في دائرة التحقيق والبحث العلمي في كلّ مسألة لإستخلاص النتائج الّذي يفرضها البحث العلمي ، ومع توفر الاستعداد والقابلية للتحقيق والبحث فإنّ الاستسلام الأعمى إلى الآخرين ليس من شأن العالم ، ولهذا ورد في الفقه الإسلامي أنّ التقليد حرام على المجتهد . وقد ورد في التعبيرات المعروفة في إجازات الاجتهاد هذه العبارة ( يُحرم عليه التقليد ) ، إلّا أن يكونا متخصصين في مجال التخصص العلمي ( كالطبيب المتخصّص في أمراض القلب مثلًا يراجع الطبيب المتخصّص بأمراض العين في هذا المورد بالذات ) أو يرجع المتخصّص لأستاذه ، فهو في الواقع من قبيل القسم الرابع الّذي ستأتي الإشارة إليه .
الرابع : ( تقليد الجاهل للعالم )
بما يتعلق بعلمه ، وبعبارة أخرى : أن يراجع غير المتخصص إلى المتخصص في كلّ فن ، وبعبارة ثالثة أيضاً : إن ما لا يحيط به الإنسان عِلماً عليه أن يرجع في ذلك لأهل العلم
الأخلاق في القرآن — صفحة 202
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٢