فَليسَ فَيكَ خَيرٌ ، وَاللَّهُ يُبْغِضُكَ وَالمَرءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ » « 1 » .
وَجُملة : « والمَرء معَ من أحبّ » ، هي إشارةٌ جميلةً ولطيفةً إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ هذه العِلاقة ستمتد وتستمر إلى يوم القيامة ، وهي دليلٌ واضحٌ على أهميّة مسألة « الوِلاية » ، في المباحث الأخلاقيّة .
5 - في حديثٍ آخر عن الإمام الباقر عليه السلام ، قال : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« وُدُّ المُؤمِنِ لِلمُومِنِ فِي اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ شُعَبِ الإِيمانِ ، أَلا وَمَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ وَأَعطى فِي اللَّهِ وَمنَعَ فِي اللَّهِ فَهُوَ مِنْ أَصفِياءِ اللَّهِ » « 2 » .
6 - في حديثٍ آخر عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام ، أنّه قال :
« إِذا جَمَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الأَوَّلِينَ وَالآخَرِينَ ، قامَ مُنادٍ فَنادى يُسْمِعُ النّاسَ ، فَيَقُولُ : أَينَ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ ، قالَ : فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنْ النّاسِ ، فَيُقالُ لَهُم إِذْهَبُوا إِلَى الجَنَّةِ بِغَيرِ حِسابٍ ، قَالَ : فَتَلَقَّاهُم المَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ إِلى أَينَ ؟ فَيَقُولُونَ إِلى الجَنَّةِ بِغَيرِ حِسابٍ ! ، قَالَ : فَيَقُولُونَ فَأَيُّ ضَرْبٍ أَنْتُم مِنْ النّاسِ ؟ ، فَيَقُولُونَ نَحْنُ المُتَحابُونَ فِي اللَّهِ ، قَالَ : فَيَقُولُونَ وَأَيُّ شَيء كانَتْ أَعمالُكُم ؟ ، قَالُوا كُنّا نُحِبُّ في اللَّهِ وَنُبْغِضُ فِي اللَّهِ ، قَالَ فَيَقُولُونَ ،
نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ *
» « 3 » .
وتعبير
« نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ *
» يبيّن أنّ المحبّة لأولياء اللَّه والبغض لأعداء اللَّه هو أكبر مصدر للخير في واقع الإنسان والحياة والمانع عن الشر والانحراف في مسيرة التكامل الأخلاقي .
7 - وَرد في حديثٍ عن الرّسول الكريم صلى الله عليه وآله :
« إنَّ حَولَ العَرشِ مَنابِرٌ مِنْ نُورٍ ، عَلَيها قَومٌ لِباسُهُم وَوُجُوهُهُم نُورٌ ، ليسُوا بِأَنْبِياءٍ يَغْبِطَهُمُ الأَنْبِياءُ وَالشُّهَداءُ ، قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ حَلِّ لَنا ، قَالَ : هُم المُتَحابُّونَ في اللَّهِ وَالمُتَجالِسُونَ فِي
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 126 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 240 ، ح 14 .
( 3 ) . بحارالأنوار ، ج 66 ، ص 245 ، ح 19 ، أصول الكافي ، ج 2 ، ص 126 .