كُلِّ مُسْلِمٍ يَعْرِفُنا ، أَنْ يُعْرِضَ عَمَلَهُ في كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ عَلى نَفْسِهِ ، فَيَكُونَ مُحاسِبَ نَفْسِهِ ، فَإنّ رَأَى حَسَنَةً استَزادَ مِنْها وَإِنْ رأَى سَيِّئَةً إِسْتَغْفَرَ مِنْها لِئلّا يُخْزى يَومَ القِيامَةِ » « 1 » .
5 - ما نُقل عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام : « يا هُشامُ لَيسَ مِنّا مَنْ لَمْ يُحاسِبْ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَومٍ ، فإنْ عَمِلَ حَسَنَةً استَزَادَ مِنْها وَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً إِسْتَغْفَرَ اللَّهُ مِنْها وَتابَ » « 2 » .
فالروايات جمّةٌ في هذا المجال ومن أراد الإكثار ، عليه مراجعة مستدرك الوسائل : كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس « 3 » .
هذه الرّوايات كلّها تبيّن أهميّة المسألة في الإسلام ، وأنّ مَنْ لم يحاسب نفسه فهو ليس من أتباع الأئمّة عليهم السلام ، الحقيقيين ! .
وكما أشارت الرّوايات إلى فلسفة وحكمة هذا الأمر ، فهو يزيد من الحسنات ، ويمنع الإنسان من السّقوط في وادي الهلاك والقبائح ، ويُساعده في إنقاذه من بحر الغفلة والضّياع ، وهَلّا ساوينا الأمور الماديّة بالمعنويّة الروحيّة ، ففي الماديّات يُحسب حساب كلّ شيءٍ ، ولكلٍّ دفتره الخاص به ، دفترٌ : يومي ، وسنوي ، وشهري ، وللمخزن . . . وو . ولسنا مُستعدّين من وضع ولو ورقةٍ واحدةٍ نحاسب فيها أنفسنا ، على ما فعلت في دائرة الطّاعة والمعصية ، للَّهِ تعالى ! ! .
هذا مع وجود فرق كبير بين الأمرين ، ولا يُقاس أحدهما بالآخر ، أو كما يقال شَتّان ما بين الثَّرى والثُّريّا ، فنقرأ حديثاً عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، يقول : « لا يَكُونَ العَبدُ مُؤمناً حتّى يُحاسِبَ نَفْسَهُ أَشد مِنْ مُحاسَبَةِ الشّريكِ شَرِيكَهُ ، وَالسَّيِّدِ عَبْدَهُ » « 4 » .
فهذا الموضوع مهم لِلغاية ، إلى درجةٍ أنّ العلماء كتبوا فيه كتباً عديدةً ، ومنهم السيد ابن طاووس الحلي رحمه الله المتوفي في سنة « 664 للهجرة » في كتابه محاسبة النّفس ، وكتاب محاسبة النّفس في إصلاح عمل اليوم والاعتذار من الأمس ، للمرحوم الحاج ميرزا علي الحائري
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 221 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 153 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ج 12 ، ص 152 - 156 ؛ أصول الكافي ، ج 2 ، باب محاسبة العمل ، ص 453 ، ح 2 .
( 4 ) . محاسبة النّفس ، لابن طاووس رحمه الله ، ص 14 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 72 ، ح 22 .