التّوبة بتوصيلها ببعض ، وتعيد التّائب إلى حضيرة الأولياء ، كما تجمع الخياطة بين قطع الثّوب « 1 » .
إنّ بركات وفوائد التّوبة جمّةٌ لا تُحصى ، وقد أشارت إليها الرّوايات والآيات العديدة ، ومنها :
1 - تمحو وتُفني الذّنوب ، كما ورد في ذيل الآية :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً »
، ورد
« عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
« 2 » .
2 - تمنح التّائب بركات الأرض والسّماء ، كما ورد في الآيات ( 10 و 11 و 12 ) من سورة نوح عليه السلام :
« فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً »
.
3 - تبدل التّوبة السّيئات حسنات ، كما ورد في سورة الفرقان الآية ( 70 ) :
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ »
.
4 - يتعامل اللَّه مع هذا الإنسان ، من موقع السّتر على الذّنوب ، وينسي الملائكة الكاتبين ذنبه ، ويأمر أعضاء بدنه بالستر عليه يوم القيامة ، وكتمان أمره ، فقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « إِذا تابَ العَبْدُ تَوبَةً نَصُوحاً أَحَبَّهُ اللَّهُ وَسَتَرَ عَلَيهِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ » ، فَقُلْتُ : وَكَيفَ يَسْتُرُ ؟ قَالَ : « يُنْسِي مَلَكَيهِ ما كَتَبَا عَلَيهِ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَيُوحِي إِلَى جَوَارِحِهِ :
اكْتُمِي عَلَيهِ ذُنُوبَهُ ، وَيُوحِي إِلى بِقاعِ الأَرْضِ : اكْتُمِي ما يَعْمَلُ عَلَيكَ مِنَ الذُّنُوبِ ، فَيَلْقَى اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ وَلَيسَ عَلَيهِ شَيءٌ يَشْهَدُ عَلَيهِ بِشَيءٍ مِنَ الذُّنُوبِ » « 3 » .
5 - التّائب الحقيقي ، يُحبّه اللَّه تعالى ، لدرجةٍ أن ورد في الحديث : « إِنّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعطَى التّائِبِينَ ثَلاثَ خِصالٍ ، لَو أَعطى خِصْلَةً مِنْها جَمِيعَ أَهْلِ السَّمواتِ والأَرضَ لَنَجَوا بِها » .
وبعدها يشير إلى الآية الشريفة :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 17 .
( 2 ) . سورة التحريم ، الآية 8 .
( 3 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 430 ، ( باب التوبة ، ح 1 ) .
( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 222 .