وتوبةُ الأولياء من تلوين الخطرات .
والخَواص من الاشتغال بغير اللَّه .
وتوبة العوام من الذّنوب .
وكلّ واحدٍ منهم ، يشتمل على نوعٍ من المعرفة والعلم ، في أصل توبته ، ومُنتهى أمره « 1 » .
9 - معطيات وبركات التّوبة
إذا كانت التّوبة توبةً حقيقيةً وواقعيةً ونابعةً من الأعماق ، فلا بدّ من أن تقع مورد القَبول من قبل اللَّه تعالى ، العَفوّ الغَفور ، وستنشر خيرها بركاتها على صاحبها في حركة الحياة ، وتُغطَّي على ما صدر منه من معاصي ، أدّت به إلى السّقوط في منحدر الضّلال والزّيغ .
مثل هذا الإنسان ، يعيش أجواء الحَذر الدّائم من مجالس السّوء والعصيان ، ومن كلٍّ عوامل الذّنب والوساوس ، والتّداعيات الأخرى ، الّتي توقعه في وحلّ المعصية مرّةً أخرى .
ويعيش حالة الخجل والنّدم ، ويدأب باستمرار لتحصيل رضا اللَّه تعالى ، وجبران ما فاته من الطّاعات .
هذه هي العلاقات الفارقة لهم ، عن المتظاهرين والمرائين .
قال قسم من المفسّرين ، في معرض تفسيرهم للآية الشّريفة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً »
« 2 » .
قالوا : إنّ المراد من التّوبة النّصوح ، هي تلك التّوبة التي تفعّل في الإنسان عناصر الخير من موقع النّصيحة ، وتتجلى في روح التّائب على مستوى حثها له ، للقضاء على جذور العصيان في باطنه ، قضاءً تامّاً بلا رجعةٍ بعدها .
وفسّرها قسم آخر ، بالتّوبة الخالصة ، وقال آخرون إنّ : « النّصوح » من مادّة « النّصاحة » ، وهي بمعنى الخِياطة والتّرقيع ، لما حدث من تمزيق ، وبما أنّ الذّنوب : الإيمان والدّين فتقوم
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، 68 ، ص 31 .
( 2 ) . سورة التحريم ، الآية 8 .