الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
» « 1 » .
ونقرأ في قصّة فرعون : عندما إنفلق البحر لموسى عليه السلام ، وتبعه فرعون وجنوده ، واغرِق فرعون ، فقال :
« آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
« 2 » .
ولكنّه سمع الجواب مباشرةً ، فقال تعالى :
« آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ »
« 3 » .
وأمّا بالنسبة للُامم السّابقة ، فقال تعالى :
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ »
.
فأجابهم القرآن الكريم :
« فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ »
« 4 »
وكذلك بالنّسبة للحدود الإلهيّة ، عندما يقع المجرم في أيدي العدالة ، فلن تقبل توبته ، لأنّه لم يتب واقعاً بل خوفاً من العقاب لا غير .
فالتّوبة التي لا تقبل من الباري تعالى ، هي التّوبة التي تخرج من شكلها الاختياري في مسيرة الإنسان .
وقال البعض : توجد ثلاثة موارد أخرى لا تقبل فيها التوبة :
الأول : « الشّرك » ، حيث يقول القرآن الكريم :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
« 5 » .
ولكن هذا الأمر يبتعد عن الصّواب والصّحة ، بل أنّ الآية لم تتكلم عن التّوبة ، ولكنّها تحدثت عن العفو عن المشرك من دون توبةٍ ، وإلّا فانّ كلّ الأشخاص قبل الإسلام ، تابوا من
هامش
( 1 ) . سورة النّساء ، الآية 18 .
( 2 ) . سورة يونس ، الآية 90 .
( 3 ) . سورة يونس ، الآية 91 .
( 4 ) . سورة غافر ، الآية 84 و 85 .
( 5 ) . سورة النّساء ، الآية 48 .